الحق في الرعاية الصحية بمصر

بقلم : هالة بسيم
الهيئة العامة للاستعلامات

يعد الحق في الصحة ركنًا رئيسًا من حقوق الإنسان الأساسية تم التأكيد عليه في معاهدات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية، وفي الدساتير الوطنية في جميع أنحاء العالم، وترتبط الصحة بالإنسان ارتباطًا وثيقًا، لأنها تمكنه من أن يعيش حياة سليمة وكريمة، وزادت أهميتها في العصر الحديث وتحديدًا في إطار المجتمع الدولي. 

ويعني الحق في الصحة أن الحكومات يجب أن تهيئ الظروف التي يمكن فيها لكل فرد الحصول على الرعاية الصحية المناسبة والميسورة التكلفة ذات الجودة المناسبة في التوقيت المناسب، وهو حق شامل يتضمن أيضًا المقومات الأساسية للصحة مثل الحصول على مياه الشرب المأمونة، والإمداد الكافي بالغذاء الآمن والتغذية والمسكن، والظروف الصحية للعمل والبيئة، والحصول على التوعية والمعلومات فيما يتصل بالصحة. بالرغم من ذلك يعاني كل عام نحـو 150 مليون شخص في العالم من كوارث مالية ويقع 100 مليون شخص في دائرة الفقر بسـبب الإنفاق على الرعاية الصحية.

 

الجوانب الأساسية للحق في الصحة:

التوافر: أن تتوافر مرافق وسلع وخدمات الصحة العامة والرعاية الصحية الفعالة بمقادير كافية داخل الدولة. 

إمكانية الوصول: أن تتاح إمكانية الوصول مادياً إلى المرافق والسلع والخدمات (يمكن أن تصل إليها على نحو مأمون جميع قطاعات السكان، بمن فيهم الأطفال والمراهقون والمسنون والأشخاص ذوو الإعاقة وغيرهم من الفئات الضعيفة) وكذلك إمكانية الوصول إليها مالياً وعلى أساس عدم التمييز. وتنطوي إمكانية الوصول أيضاً على الحق في التماس المعلومات المتعلقة بالصحة وتلقيها ونقلها في شكل مفهوم (للجميع، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة)، ولكن مع عدم المساس بالحق في معاملة البيانات الصحية الشخصية على أساس السرية.

المقبولية: ينبغي أيضاً أن تحترم المرافق والسلع والخدمات الأخلاقية الطبية، وأن تراعي الفوارق بين الجنسين، وأن تكون ملائمة ثقافياً. وبعبارة أخرى، ينبغي أن تكون مقبولة طبياً وثقافياً.

الجودة: يجب أن تكون المرافق والسلع والخدمات ملائمة علمياً وطبياً وذات نوعية جيدة. ويتطلب هذا، وجود مهنيين صحيين مدربين، وعقاقير ومعدات مستشفيات معتمدة علمياً وغير منتهية الصلاحية، وإصحاح مناسب، ومياه شرب مأمونة. 

 

التطور التاريخي:

إن الحق في الصحة لا يعد حقًا جديدًا، فقد تم التعبير عنه للمرة الأولى على الصعيد الدولي في دستور 1946 لمنظمة الصحة العالمية، التي تحدد ديباجته الصحة باعتبارها "حالة من اكتمال السلامة بدنيًا وعقليًا واجتماعيًا، لا مجرد انعدام المرض أو العجز". وتنص الديباجة أيضًا على أن "التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان، دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيد الأساسية أو الحالة الاقتصادية أو الاجتماعية". 

والحق في الصحة يهم جميع الدول، فقد عبأ مؤتمر ألما-آتا "حركة للرعاية الصحية الأولية" من المهنيين والمؤسسات والحكومات ومنظمات المجتمع المدني، والباحثين والمنظمات الشعبية، التزمت بالتصدي للتفاوتات "غير المقبولة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً" في الأوضاع الصحية في جميع البلدان.

وكان إعلان ألما - آتا واضحاً فيما يتعلق بالقيم المطلوبة، وهي، العدالة الاجتماعية، والحق في تحسين الصحة للجميع، والمشاركة، والتضامن. 

صدقت كل دولة على معاهدة دولية واحدة على الاقل لحقوق الإنسان تعترف بالحق في الصحة. وبالإضافة إلى ذلك تعهدت الدول بحماية هذا الحق من خلال إعلانات دولية وتشريعات وسياسات محلية كما تعهدت بذلك في مؤتمرات دولية.

وفي السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام بالحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة، وذلك من خلال هيئات رصد معاهدات حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية ولجنة حقوق الإنسان (التي أصبحت الآن مجلس حقوق الإنسان) والتي أنشئت عام 2002 ولاية المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية. 

 

المواثيق والاتفاقيات الدولية:

اهتمت المعاهدات والاتفاقيات الدولية وكذلك الدساتير الوطنية بالإقرار بحق الإنسان في الرعاية الصحية فهو أحد تلك الحقوق الأساسية للحياة والتي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، في المادة ٢٥ التي جاء فيها أن:

• لكلِّ شخص حقِّ في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصَّةً على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبيـة وصـعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحقُّ فيما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمُّل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجـة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.

• للأمومة والطفولة حقِّ في رعاية ومساعدة خاصَّتين. ولجميع الأطفال حقُّ التمتُّع بذات الحماية الاجتماعية سواء وُلِدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار. 

وهو ما أكد عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 1966 الذي نصت المادة (12) منه على ضرورة إقرار الدول الموقعة بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوي من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه، ووجوب اتخاذ تلك الدول التابير اللازمة من أجل خفض معدل المواليد وموتي الرضع وتأمين نمو الطفل نموا صحياً؛ وتحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية؛ والوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها؛ وتهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض. 

ولتوضيح وتفعيل النصوص الواردة أعلاه قامت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 2000، والتي تتولى رصد الامتثال للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، باعتماد تعليق عام بشأن الحق في الصحة. ويقضي التعليق العام بأنّ الحق في الصحة لا ينطوي على توفير خدمات الرعاية الصحية في الوقت المناسب فحسب، بل ينطوي أيضاً على محددات الصحة الدفينة، مثل توفير المياه النقية والصالحة للشرب، والإمدادات الكافية من الأغذية والأطعمة المغذية المأمونة، والمساكن الآمنة وظروف مهنية وبيئية صحية وتوفير وسائل التثقيف الصحي والمعلومات الصحية المناسبة، بما في ذلك في مجال الصحة الجنسية والإنجابية. ومنذ ذلك الحين اعترفت معاهدات دولية أخرى لحقوق الإنسان بالحق في الصحة أو بعض عناصره أو أشارت إليها مثل الحق في الرعاية الطبية، وفي إطار المساواة بين الجنسين جاءت المادة(١٢) أيضًا في اتفاقية مناهضــة العنف ضد النساء "السيداو" عام 1979 أكدت على هذا الحق وعلى حق الجنسـين في رعاية طبية متكاملة فنصت على:

• اتخاذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة فـي ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن لها، على أساس المساواة بـين الرجل والمرأة، الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتعلقـة بتنظيم الأسرة.

• بالرغم من أحكام الفقرة ١ من هذه المادة تكفل الدول الأطراف للمرأة خدمات مناسبة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة، موفرة لها خدمات مجانية عند الاقتضاء، وكذلك تغذية كافية أثناء الحمل والرضاعة. 

كما شددت اتفاقية حقوق الطفل عام 1989، في المادة (3) على ضرورة أن تتقيد المؤسسات المسئولة عن رعاية أو حماية الأطفال بالمعايير التي وضعتها السلطات المختصة ولاسيما في مجالي الصحة والسلامة، ونصت المادة (24) على وجوب اعتراف الدول الموقعة على الاتفاقية بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي. وتحرص الدول الأطراف على بذل الجهود لضمان عدم حرمان أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية والمساعدات الطبية، وكذلك تزويد قطاعات المجتمع ولاسيما الوالدين والطفل بالمعلومات اللازمة عن صحة الطفل وتغذيته، واتخاذ جميع التدابير لإلغاء الممارسات التي تضر بصحة الأطفال. 

وعلى الصعيد المحلي، جاء الدستور المصـري حافظُـا لـذلك الحـق مؤكـدًا عليـه فـي عـدة مـواد، منهـا المادة ١٨ والتي جاءت صريحة وواضحة بشأن حق الرعاية الصحية وحق المواطنين فـي توفير الرعاية الصحية لهم.

 

التطور الدولي:

تسعى المنظمات الدولية إلى تعزيز الجهود المبذولة لتحسين جودة الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض المنتشرة في دول العالم بشكل عام ولدى الأطفال بشكل خاص. فضلاً عن أن منظمة الصحة العالمية تعمل بشكل وثيق مع منظومة الأمم المتحدة من أجل دعم دولها الأعضاء على تحقيق أولوياتها الوطنية وضمان نتائج صحية أفضل. وتتعاون المنظمة مع منظومة الأمم المتحدة على تحديد موقع الصحة في مناقشات هيئات الأمم المتحدة الحكومية الدولية وقراراتها؛ وتوفير القيادة بشأن الجهود الإنسانية المتعلقة بالصحة، باعتبارها قائدة مجموعة الصحة؛ وتعزيز التحالفات والنهوج المشتركة بين الوكالات في التصدي لقضايا الصحة. 

وفي إطار عملية الإصلاح الجارية، أطلقت المنظمة نهجاً جديداً يعزّز ويسهّل تعميم منظور المساواة وحقوق الإنسان، وذلك بالاستناد إلى التقدم الذي أُحرِز في هذه المجالات على جميع المستويات الثلاثة للمنظمة، التي تواصل بهم تعزيز دورها في توفير القيادة التقنية والفكرية والسياسية فيما يتعلق بالتمتع بالحق في الصحة، الذي ينطوي على: 

• تعزيز قدرات المنظمة والدول الأعضاء فيها على دمج نهج قائم على حقوق الإنسان في الصحة؛

• النهوض بالحق في الصحة في القانون الدولي وفي إجراءات التنمية الدولية؛

• الدعوة إلى التمتع بحقوق الإنسان ذات الصلة بالصحة، ومنها الحق في الصحة. 

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن عمل منظومة الأمم المتحدة في دعم الصحة العالمية لا يقع على عاتق منظمة الصحة العالمية فحسب، حيث يشارك العديد من أعضاء أسرة الأمم المتحدة في هذه المهمة الحاسمة. ويتم معالجة العديد من المسائل المتعلقة بالصحة مباشرة من قبل الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك من خلال جهود برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز، ويعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على دعم الصحة الإنجابية، وصحة المراهقين والأمهات. وتعمل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" على إعطاء أولى الأولويات للفئات الأكثر تأثرًا بفيروس نقص المناعة البشرية الـ "إيدز"، كما تؤدي دورًا رائدًا في المبادرة العالمية بشأن فيروس/مرض الإيدز والتعليم وفي فريق العمل المشترك بين الوكالات المعني بالتعليم والتابع لبرنامج الأمم المتحدة الخاص بفيروس ومرض الإيدز، وهما آليّتان أساسيّتان لتعزيز جهود برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس (الإيدز) من أجل تحقيق الانتفاع للجميع ببرامج الوقاية والعلاج والرعاية والدعم. وتتخذ منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" التدابير اللازمة لضمان العلاج والوقاية من سوء التغذية الحاد لدى الأطفال وربط دعم التغذية مع علاج فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز، ودمج التغذية في عمل شركائها في المجالات الأخرى، مثل الصحة والمياه والصرف الصحي. 

وتشمل الاحتفالات السنوية المتعلقة بالصحة، التي أعلنتها الجمعية العامة، المناسبات التالية: اليوم العالمي للمياه 22 مارس، واليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد 2 أبريل، ويوم الصحة العالمي 7 أبريل، واليوم العالمي لغسل الأيدي 4 مايو، واليوم العالمي للامتناع عن التبغ 31مايو، واليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها 26يونيو، واليوم العالمي للصحة النفسية10أكتوبر، واليوم العالمي للسكري14نوفمبر، واليوم العالمي للإيدز1 ديسمبر. 

 

الجهود المبذولة من الدولة لتوفير الرعاية الصحية للمواطنين:

تعتبر الصحة والرعاية الصحية من الموضوعات ذات الأهمية بالنسبة للمصريين والقيادات السياسية، وكما هو الحال في كثير من البلدان، تواجه مصر اختيارات صعبة في محاولة تلبية المطالب والتوقعات المتزايدة للسكان .

ولقد حققت مصر خلال الحقبة الماضية تقدمًا حقيقيًا وملموسًا في الخدمات الصحية للسكان وخفض نسبة الإنجاب غير المرغوب فيه وبالرغم من هذه المكاسب فلا يزال هناك تباينات عريضة في الحالة الصحية، كذلك بدأت التحديات الصحية الجديدة في الظهور، وسوف تزيد من الحاجة إلى علاج الأمراض وتغيير السلوك. وتستهدف الدولة ممثلة في وزارة الصحة والسكان الحفاظ على صحة المواطنين عن طريق تقديم الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية على المستوى المركزي والمحلي، والوقاية من الأمراض والاكتشاف المبكر لها، وتطوير ورفع خدمات العلاج والتأهيل. 

ولتحقيق ذلك تلتزم الدولة بما يلي:

• تخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.

• إقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين في اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم.

• تجريم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة.

• تحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين في القطاع الصحي.

• تصنيع الدواء الخاص بعلاج فيروس الكبد الوبائي "سي" في مصر، الأمر الذي ساعد على خفض تكلفة العلاج للمريض بنسبة 85%، وارتفع معدل الشفاء ليصل إلى أربعة أضعاف نسب الشفاء العالمية، وجاري حاليًا إجراء مسح شامل في كافة المحافظات لتوفير العلاج لجميع المرضى لتكون مصر خالية تمامًا من هذا المرض.

وحرصًا على حق غير القادرين في العلاج، فقد بلغ عدد قرارات العلاج على نفقة الدولة خلال عام 2017، ما يقرب من 3 مليون قرار علاج لنحو 1.5 مليون مريض بإجمالي نفقات بلغت نحو 5 مليار جنيه.

وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون. والتزامًا بما نصت عليه المادة 18 من الدستور بشأن أحقية كل مواطن في الرعاية الصحية المتكاملة، فقد صدر القانون رقم 2 لسنة 2018 بشأن نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، والذي يُشكل محورًا هامًا من محاور الخطة الاستراتيجية لتطوير منظومة الصحة بجميع قطاعاتها حتى عام 2030، أعلنت وزارة الصحة والسكان، في يوليو 2018، البدء في تنفيذ المشروع القومي للتأمين الصحي بتكلفة 18.2 مليار جنيه وذلك في إطار تطوير قطاع الصحة والنهوض بالخدمة الصحية المقدمة للمواطنين، خاصة لغير القادرين. 

 

قانون "التأمين الصـحي الاجتمـاعي الشـامل":

التزاماً بما نص عليه الدستور من أحقية كل مواطن في الرعاية الصحية المتكاملة وفقا لمعايير الجودة، أعدت الحكومة المصرية مشروع قانون التامين الصحي الاجتماعي الشامل، والذي يشكل محوراً هاماً من محاور الخطة الاستراتيجية لتطوير منظومة الصحة بجميع قطاعاتها حتى عام 2030. وأُطلق مشروع قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل بتكلفة 18.2 مليار جنيه، متضمنًا إجراءات تشمل مراجعة أوضاع بنوك الدم على مستوى الجمهورية، ومشروع جمع وتصنيع مشتقات الدم والبلازما. ويسعى القانون لإيجاد حلول للعديد من مشكلات القطاع الصحي في مصر، ويهدف لتحقيق تغطية صحية شاملة لجميع فئات المجتمع، ليندرج تحته فئات من المجتمع كانت محرومة من التواجد تحت مظلته كالعمالة غير المنتظمة أو المؤقتة أو الموسمية، والتي يعمل بها العديد من الأفراد الذين لا يستطيعون تغطية نفقاتهم الصحية، غير أن ظروف عملهم في بعض الأحيان تجعلهم معرضين لأخطار صحية. ويعد تطبيق القانون إلزامياً وتدريجياً علي جميع المواطنين بكافة المحافظات، وتلتزم الدولة برفع جودة وكفاءة المنشآت الصحية التابعة لها تدريجياً حتى تحصل علي الاعتماد قبل البدء في تطبيق النظام، وقد رؤى ضماناً لتحقيق هذا الالتزام الدستوري ضرورة الفصل بين تمويل النظام، وتقديم الخدمة، والرقابة علي جودة تأدية الخدمة، من خلال إنشـاء ثلاث هيئات مسـتقلة تتولى إدارة نظـام التأمين الصحـي الاجتماعي وهي:

أ‌- هيئة إدارة وتمويل التأمين الصحي الاجتماعي الشامل.

ب‌- هيئة المستشفيات والرعاية الصحية، وتتولي تقديم الخدمات الاولية والثانوية ممثلة في وحدات الرعاية الصحية الأساسية وعيادات ومراكز طب الأسرة والعيادات الشاملة بالتامين الصحي الحالي، كما تقدم الخدمات المتقدمة من خلال مستشفيات التأمين الصحي ومستشفيات المؤسسة العلاجية والمراكز المتخصصة ومستشفيات وزارة الصحة وهيئة المستشفيات التعليمة، ويتم ذلك تدريجيا بعد تأهيلها وفقاً لمعايير الجودة والاعتماد.

ج- هيئة الرقابة علي خدمات الرعاية الصحية، وتختص بالرقابة والإشراف علي قطاع الخدمات الطبية والصحية وجميع أعضاء المهن الطبية، كما تعمل علي سلامة واستقرار القطاع الصحي وتنظيمه وتنمية وتحسين جودته، وعلي توازن حقوق المتعاملين فيه، فضلاً عن ضبط وتنظيم تقديم الخدمات الصحية التأمينية وفقاً لمعايير الجودة والاعتماد. 

وتشمل حزمة الإجراءات الإصلاحية للقطاع الصحي للنهوض بالخدمات الصحية، منظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية، ومشروع القضاء على قوائم الانتظار بالمستشفيات، والقضاء على ”فيروس سي“، والمشروع القومي للمستشفيات النموذجية، وإطلاق البرنامج التحفيزي للمتميزين في مجال الصحة بإجمالي 6.1 مليار جنيه، وخفض النمو السكاني، وتحسين بيئة العمل للأطقم الطبية وتحسين الصورة الذهنية، إلى جانب توفير الاحتياطي الاستراتيجي من الأمصال واللقاحات بتكلفة 2.5 مليار جنيه وتأمين الاحتياطي الخاص بألبان الأطفال شبيهة لبن الأم بـ1.2 مليار جنيه.

وتهدف هذه المحاور إلى التحول الجذري العلمي التدريجي نحو إصلاح النظام الصحي بإشراك كافة الفاعلين من القطاع الحكومي والأهلي والخاص بما يحقق رضاء المواطن المصري عن مستوى الخدمات الصحية وإحداث تحسن سريع وملموس لدى المواطن في عدة ملفات صحية على المستوى القومي. كما تهدف إلى التعليم والتدريب الطبي المستمر لكافة مقدمي الرعاية الصحية بما يعزز مكانتهم الإقليمية والدولية، والعمل على تحسين الصورة الذهنية لمقدمي الرعاية الصحية لدى المجتمع بما يتناسب مع جهودهم الوطنية والإنسانية، والعمل على خفض معدلات النمو السكاني بما يسهم في رفع النمو الاقتصادي للدولة.

وقد نص القانون في مادته الثانية على أن "التأمين الصحي الاجتماعي الشامل نظام إلزامي، يقوم علي التكافل الاجتماعي وتُغطي مظلته جميع المواطنين المشتركين في النظـام، وتتحمل الدولة أعبائه عن غير القادرين. وتكون الأسرة هي وحدة التغطية التأمينية الرئيسية داخل النظام". ويدار هذا النظام عبر آلية فصل التمويل عن تقديم الخدمة، ولا يجوز للهيئة تقديم خدمات علاجية أو الاشتراك في تقديمها. ويطبق أحكامه تدريجيا علي المحافظات التي يصدر بشأنها قرارات من رئيس مجلس الوزراء بناء علي عرض وزير الصحة ووزير المالية، وبما يضمن استدامة الملاءمة المالية للنظام. ومن المتوقع صدور هذا القانون قريبًا بعد عرضه على البرلمان.

 

المشروع القومي للقضاء على قوائم الانتظار:

أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى، في يوليو 2018، مشروع القضاء على قوائم الانتظار لمرضى الجراحات الحرجة والتدخلات المتقدمة ضمن سلسلة الإجراءات الإصلاحية لقطاع الصحة بتكلفة مالية قدرها 607 ملايين جنيه.

اعتمد المشروع على 5 محاور لبدء تنفيذه خلال 30 أسبوعًا:

المحور الأول: حجم قوائم الانتظار ويعتمد على تجميع بيانات المرضى من كافة مقدمي الخدمة التابعين للدولة مع تدقيق ومراجعة البيانات وترتيب المرضى بالقوائم طبقاً للتخصص وتاريخ إقرار الإجراء الطبي ويستغرق 4 أسابيع.

المحور الثاني: القدرة التشغيلية ويهتم هذا المحور بتجميع بيانات كافة المستشفيات مع تحديد القدرة التشغيلية القصوى في المستشفيات المشاركة في المشروع، بالإضافة لتحديد حجم وأسباب الفجوة التشغيلية ووضع حلول نهائية ويستغرق هذا المحور 4 أسابيع.

المحور الثالث: البنية المعلوماتية وميكنة المشروع وتتضمن إنشاء موقع إلكتروني لرصد وتسجيل المرضى وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة وتفاعلية تتضمن الأدوية والقدرات التشغيلية والقوى البشرية ومؤشرات الأداء، بالإضافة إلى إنشاء وتشغيل مركز سيطرة وتحكم موحد لتوجيه المرضى لمنافذ تقديم الخدمة ومتابعة مؤشرات الأداء ويستغرق 10 أسابيع.

المحور الرابع: الدعم اللوجستي، ويتضمن تحديد الكميات والأصناف المطلوبة لكافة الإجراءات الطبية مع حساب التكلفة المالية للمستلزمات والأدوية لكل تخصص، بالإضافة إلى رصد مراقبة سلسلة الإمداد للأدوية والمستلزمات لضمان استمرار تقديم الخدمة في كافة منافذها ويستغرق 4 أسابيع.

المحور الخامس: التمويل والاستدامة المالية، ويتضمن تحديد مصادر التمويل المتاحة الحالية مع تنمية مصادر التمويل من خلال جذب التبرعات النقدية وتوجيهها لعالج المرضى بقوائم الانتظار، بالإضافة إلى جذب مؤسسات المجتمع المدني والمشاركة المجتمعية في السوق المحلي.

وتنفذ جميع التدخلات الجراحية بالمبادرة بالمجان تماماً، ولا يتحمل المريض أي تكلفة مالية، فالخدمة العلاجية تقدم للمريض على أعلى مستوي علاجي عاجل. كما أن الوزارة تستقبل بيانات المرضى عبر الخط الساخن 15300 والذي يعمل يومياً من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الساعة السادسة مساء. 

مبادرة الرئيس السيسي للقضاء على فيروس "سى" والكشف عن الأمراض غير السارية:

تحت شعار"100 مليون صحة"، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكتوبر 2018، مبادرة للقضاء على فيروس "سي" والكشف عن الأمراض غير السارية، وتستهدف المبادرة الكشف المبكر عن الإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي (سي)، إلى جانب التقييم والعلاج من خلال وحدات علاج الفيروسات الكبدية المنتشرة في جميع محافظات الجمهورية، والكشف المبكر عن السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، وتوجيه المكتشف اصابتهم لتلقي العلاج بمختلف مستشفيات الجمهورية، وذلك بهدف التوصل إلى مصر خالية من ”فيروس سي“ بحلول عام 2020، وخفض الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية والتي تمثل حوالى 70% من الوفيات في مصر.

ويتم تنفيذ المبادرة على 3 مراحل، تم اختيار محافظات ممثلة عن جميع الأقاليم فى كل مرحلة، بدأت المرحلة الأولى خلال الفترة من أكتوبر وحتى نوفمبر 2018، وتضمُ 9 محافظات، هى جنوب سيناء ومطروح وبورسعيد والإسكندرية والبحيرة ودمياط والقليوبية والفيوم وأسيوط، ثم المرحلة الثانية بين ديسمبر 2018 وفبراير 2019، وتضم 11 محافظة، هى شمال سيناء والبحر الأحمر والقاهرة والإسماعيلية والسويس وكفر الشيخ والمنوفية وبنى سويف وسوهاج وأسوان والأقصر، وأخيراً المرحلة الثالثة، ما بين مارس وإبريل 2019، وتضم 7 محافظات، وهى الوادي الجديد والجيزة والغربية والدقهلية والشرقية والمنيا وقنا.

وقد أكد ممثل منظمة الصحة العالمية، أن المبادرة تعتبر نموذجًا يحتذى به عالميًا لتنفيذ منهجية موحدة تعالج مشكلتين أساسيتين على صعيد الصحة العامة في مصر، بالرغم من أن معدل انتشار فيروس "سي" فى مصر هو الأعلى عالميًا ولكن الجدير بالذكر أن مصر لديها أقوى برنامج قومى للفيروسـات الكبدية فى العالم، حيث ساهمت مصر بالوصول إلى الهدف العالمي وهو علاج 3 ملايين شخص متعايش مع فيروس "سى" من خـلال علاج أكثر من نصفهم فى مصـر في وقت لا يتعدى الأربع سنوات.

 

حصاد المبادرة في عام 2018:

1. تم فحص 23 مليون مواطن حتى الآن، حيث لا تزال المرحلة الثانية من المبادرة مستمرة حتى فبراير 2019.

2. الوصول لكل المواطنين المحتمل إصابتهم بفيروس "سي"، وعلاجهم بالمجان تماما.ً

3. إنشاء غرفة عمليات للمبادرة للرد على استفسارات المنتفعين.

4. تخصيص خط ساخن 15335، وموقع إلكتروني للمبادرة www.stophcv.eg . لتسجيل الحالات التي تحتاج العلاج. 

5. يشارك في الحملة القومية، التي تعد الأكبر في التاريخ، 14 وزارة، والرقابة الإدارية، وجهاز التعبئة والإحصاء، واللجنة العليا للانتخابات، ومنظمة الصحة العالمية، وتدفع وزارة التنمية المحلية بـ23 ألف شاب متطوع، كما قامت بتجهيز 1412 مركزا، و5484 فردا، يتم من خلالهم عملية المسح الشامل، من خلال فترتين، الأولي من التاسعة صباحاً وحتي التاسعة مساء يومياً، ويرصد البنك الدولي، نحو 262 مليون دولار للمبادرة خلال الـ3 مراحل.

6. حققت مصر إنجازاً عالمياً في علاج الفيروس، وقد أشادت به منظمة الصحة العالمية، حيث ساعد تصنيع الدواء في مصر علي خفض تكلفة العلاج للمريض بنسبة 58%، وتم الانتهاء من قوائم الانتظار، وارتفع معدل الشفاء ليصل إلي أربعة أضعاف نسب الشفاء العالمية بعلاج أكثر من مليون ونصف مريض بفيروس "سي".

7. عمدت المجالس الطبية إلي توفير علاج المواطنين داخل الجمهورية وخارجها، وذلك حرصاً من الحكومة المصرية على حق غير القادرين في العلاج. 

8. وفي إطار الحرص علي سرعة تأدية الخدمة الطبية لمتلقي العلاج علي نفقة الدولة، فقد تم اتخاذ عدة إجراءات، من بينها: ميكنة نظام إصدار هذه القرارات ليكون الكترونياً، وهو ما ساهم في تقليل الفجوة الزمنية بين تقديم الطلب وصدور قرار العلاج إلي 48 ساعة لحالات الطوارئ و 72 ساعة لباقي الإجراءات، كما تم ربط المجالس الطبية المتخصصة بعدد من 13 مجلس طبي فرعي بشبكة الفيديو كونفرانس لمناظرة الحالات المرضية التي يتطلب عرضها علي اللجان العليا المتخصصة، وتكويد إجراءات جديدة مثل (الأطراف الصناعية – العلاج البيولوجي لمرضي التيبس المناعي – العلاج البيولوجي لمرضي تقرحات القولون المناعية) وإضافتها إلي حزمة الإجراءات التي يصدر بها قرارات علاج علي نفقة الدول فضلاً عن زيادة قيمة أسعار أكواد العلاج القديمة علي نفقة الدولة لتتماشي مع أسعار السوق الحالية.

9. حرصت وزارة الصحة علي تحديث وتطوير كل ما يخدم المواطن والمقيم من وسائل تشخيصية وأنظمة بيئية ترصد الأمراض بما يتواءم مع احدث النظم العالمية المتقدمة من خلال احدث التقنيات للتبادل السريع لبيانات الأمراض والتهديدات الصحية بهدف الاكتشاف المبكر والتدخل في الوقت المناسب عبر شبكة المعلومات الدولية "الانترنت"، فضلاً عن ميكنة معلومات المواليد والوفيات وأسباب الوفاة وإخطارات التطعيم بالبلاد لاستكمال منظومة الميكنة بالدولة.

10. وفي مجال الوقاية من الأمراض ومنع تفشيها بلوغاً للحفاظ علي صحة المواطنين والمقيمين فقد اتخذت الحكومة حزمة من الإجراءات منها:

• تقديم 20 مليون خدمة تطعيمية للتطعيمات الروتينية الإجبارية في مصر لعدد ما يقرب من 2.600.000 طفل سنوياً في جميع محافظات الجمهورية، ويتم إخطار أولياء أمور الأطفال المتخلفين عن التطعيم لحضور الأطفال للتطعيم، حيث بلغت نسبة التغطية بالتطعيمات إلي أكثر من 96 %.

• توفير الطعوم والأمصال اللازمة لجميع الفئات المستهدفة بالتطعيم (أطفال، تلاميذ، مدارس، مسافرين، حملات قومية ... الخ) .

• تقديم حملات قومية وحملات محدودة ضد مرض شلل الأطفال والحصبة الألماني والنكاف تصل إلي 40 مليون خدمة تطعيمية سنوية ، والترصد الايجابي لجميع الأمراض المستهدفة بالتطعميات.

• توفير الأدوية المضادة لفيروس المناعة البشرى، وتوفير تحاليل المتابعة الدورية معملياً مجانا لمرضى الايدز وذلك من خلال ثلاثة عشر مركزاً متخصصاً بعدد من المحافظات، توفير المشورة والفحص المعملي الاختياري للإيدز من خلال 23 مركز ثابت ومتحرك ، بعدد 17 محافظة لعدد 4602 زائر .

• انخفاض معدل التحول السيرولوجى بين مرضى الغسيل الكلوي من 27% قبل إنشاء الهيكل التنظيمي لمكافحة العدوى وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى الى أقل من 1% عام 2016.

• دعم منظومة التخلص الآمن من النفايات بتوفير عدد 17 محرقة ، كما تم أخذ عدد 11607 عينة من مآخذ محطات تنقية مياه الشرب للرقابة على الصرف، وفى مجال الرقابة على جودة وسلامة مياه الشرب تم سحب عدد 343194 عينة للتأكد من صلاحيتها للاستخدام الآدمي .