المواطنة بين ممارسة الحق وتحمل المسئولية - قراءة فى أحكام المحكمة الدستورية العليا المصرية

بقلم : د. عبده العشرى 
مدرس القانون، بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية

مقدمة

 

لعل أحد الجوانب الرئيسية، التى تؤكد عليها مفاهيم المواطنة، يتمثل فى الحقوق والمسئوليات، وفى ذلك يوازن العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بين ضرورة تهيئة الظروف لتمكين كل فرد من التمتع بحقوقه... وبين واجبات الفرد إزاء الأفراد الآخرين وإزاء الجماعة التى ينتمى إليها، من حيث مسئوليته فى السعى إلى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها فى هذا العهد (الديباجة)(1).

 

وفى هذا السياق، يجب عند مباشرة المواطن لحقوقه وحرياته، مراعاة حقوق وحريات الآخرين دون تمييز. فالحقوق والحريات ليست مطلقة، وإنما يتعين وضع ضوابط تنظم ممارسة الحق، لمنع نشوء صراع بين الحقوق المتقابلة والذى قد يؤدى إلى حدوث فوضى اجتماعية. 

 

فعلى سبيل المثال، يؤكد العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل إنسان فى حرية التعبير ... ولكن فى الوقت ذاته أجاز إخضاع هذا الحق لبعض القيود، فى إطار واجبات ومسئوليات ممارسته، وذلك لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم. أو لحماية الأمن القومى أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة... وبشرط أن تكون هذه القيود ضرورية ومحددة بنص القانون( المادة 19). 

 

ويعترف بالحق فى التجمع السلمى، وفى الوقت ذاته أجاز وضع تدابير ضرورية على ممارسة هذا الحق طبقاً للقانون، فى مجتمع ديمقراطى، لصيانة الأمن القومى أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أوالآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم (المادة 21).

 

ويأخذ العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بذات النهج، فعلى سبيل المثال يكفل العهد، حق كل شخص فى تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين، وفى الانضمام إلى النقابة التى يختارها... لتعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها، ولكنه أجاز فى الوقت ذاته وضع تدابير ضرورية على ممارسة هذا الحق طبقاً للقانون، فى مجتمع ديمقراطى، لصيانة الأمن القومى أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم(المادة9)(2). 

 

وينص الميثاق العربى لحقوق الإنسان على أن، لكل مواطن الحق فى حرية الممارسة السياسية، والمشاركة فى إدارة الشئون العامة إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يُختارون بحرية، وترشيح نفسه أو اختيار من يمثله بطريقة حرة ونزيهة وعلى قدم المساواة بين جميع المواطنين بحيث تضمن التعبير الحر عن إرادة المواطن، وأن تتاح له على قدم المساواة مع الجميع فرصة تقلد الوظائف العامة فى بلده على أساس تكافؤ الفرص، وحرية تكوين الجمعيات مع الآخرين والانضمام إليها، وحرية الاجتماع وحرية التجمع بصورة سلمية.

 

وعلى أنه لا يجوز تقييد ممارسة هذه الحقوق بأى قيود غير القيود المفروضة طبقا للقانون، والتى تقتضيها الضرورة فى مجتمع يحترم الحريات وحقوق الإنسان، لصيانة الأمن الوطنى أو النظام العام أو السلامة العامة أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم ( المادة 24 )(3).

 

ويؤكد الميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب، على تمتع كل شخص بالحقوق والحريات المعترف بها والمكفولة فى هذا الميثاق دون تمييز...(المادة 2)، ولكنه أفصح فى الوقت ذاته عن مجموعة من الواجبات التى تقع على الشخص، بما فى ذلك ممارسة الشخص لحقوقه وحرياته فى ظل احترام حقوق الآخرين والأمن الجماعى والأخلاق والمصلحة العامة (المادة 27/2)(4). 

 

وتأخذ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بهذا النهج، فعلى سبيل المثال تؤكد على أن لكل إنسان حق احترام حياته الخاصة والعائلية ومسكنه ومراسلاته. وأنه لا يجوز للسلطة العامة أن تتعرض لممارسة هذا الحق إلا وفقاً للقانون، وبما تمليه الضرورة فى مجتمع ديمقراطى لصالح الأمن القومي وسلامة الجمهور أو الرخاء الاقتصادي للمجتمع، أو حفظ النظام ومنع الجريمة، أو حماية الصحة العامة والآداب، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم (المادة 8)... وتنص أيضاً على أن، لكل إنسان الحق فى حرية التعبير بما يشمله من حرية اعتناق الآراء وتلقى وتقديم المعلومات والأفكار دون تدخل من السلطة العامة، وبصرف النظر عن الحدود الدولية... إلا أنها تنص فى الوقت ذاته على أن هذه الحريات تتضمن واجبات ومسئوليات. لذا يجوز إخضاعها لإجراءات، وشروط، وقيود، وعقوبات محددة فى القانون حسبما تقتضيه الضرورة فى مجتمع ديمقراطى، لصالح الأمن القومى، وسلامة الأراضى، وأمن الجماهير، وحفظ النظام، ومنع الجريمة، وحماية الصحة والآداب، واحترام حقوق الآخرين، ومنع إفشاء الأسرار، أو تدعيم السلطة وحياد القضاء (المادة 10). 

 

وقد أوضحت العديد من الأحكام الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كيف أن الحق فى حرية التعبير والمعلومات، يمكن أن يتعارض مع مجموعة من حقوق الإنسان الأخرى، وأنه فى أغلب الأحيان، يتعارض مع الحق فى الخصوصية والحياة الأسرية، بما فى ذلك الحق فى سمعة الفرد... وذهبت المحكمة إلى أنه يقع على عاتق الدولة التزاماً بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بحماية حق الخصوصية من انتهاكات الآخرين، مثل تعرض وسائل الإعلام للبيانات الخاصة أو التشهير والإهانة. وفى السياق ذاته، يقع على عاتق الدولة، بما فى ذلك السلطات القضائية، التزاماً إيجابياً بضمان حماية الأفراد من الادعاءات الكاذبة أوانتهاكات الخصوصية من قبل وسائل الإعلام أو الإضرار بسمعة الأفراد أو شرفهم. ولكن يتعين على القضاة موازنة هذا الالتزام مع المصالح المتعلقة بحق حرية التعبير وحق الجمهور فى الإطلاع على القضايا العامة بشكل صحيح. وترى المحكمة - كحد أدنى من المتطلبات - أنه يجب وجود نظام قانونى فعال لحماية الحقوق التى تندرج ضمن مفهوم " الحياة الخاصة " (5).

 

وفى ضوء ما سبق، تسعى هذه الورقة إلى تسليط الضوء على اتجاه المحكمة الدستورية العليا المصرية فى مسألة التوازن بين حقوق المواطن وواجباته فى إطار مفهوم المواطنة، من منطلق أن المحكمة الدستورية العليا جهة قضائية مستقلة قائمة بذاتها... تتولى دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتفسير النصوص التشريعية... وتنشر الأحكام والقرارات الصادرة عنها فى الجريدة الرسمية وهى ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم...( المواد من 191 إلى 195 من دستور 2014 )، وذلك من خلال قراءة فى بعض الأحكام الحديثة التى صدرت عن المحكمة وذلك على النحو التالى: 

 

أولاً: الأصل العام (مبدأ المساواة) :

استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا، على أن مبدأ المساواة أمام القانون الذى رددته الدساتير المصرية جميعها، يعد ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساساً للعدل والسلام الاجتماعى، غايته صون الحقوق والحريات فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة التى لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة.

 

وتطبيقاً لهذا المبدأ، قضت المحكمة الدستورية العليا، بجلسة 6 أبريل 2019، فى الدعوى رقم 131 لسنة 39 ق دستورية، بعدم دستورية المادة 6/2 من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، فيما تضمنته من قصر الحق فى اكتساب الجنسية المصرية بالنسبة للأولاد القصر على حالة اكتساب الأب الأجنبى لهذه الجنسية، دون حالة اكتساب الأم الأجنبية لها. حيث رأت المحكمة أن هذا النص يتضمن تمييزاً تحكمياً لا يستند إلى أسس موضوعية... ويُعد مجاوزة من المشرع لنطاق السلطة التقديرية المقررة له بمقتضى نص المادة 92 من الدستور، فى مجال تنظيم الحقوق والحريات. ونص الفقرة الثانية من المادة 9 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة الموقعة فى كوبنهاجن(6). 

 

وفى سياق أسباب حكمها قالت المحكمة، إن دستور 2014 جعل كفالة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التزاماً دستورياً على عاتق الدولة (المادة 11)، وحظر التمييز بينهما فى مجال حقوقهم وحرياتهم، على أساس الجنس، معتبراً التمييز جريمة يعاقب عليها القانون، وألزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وأوجب إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض (المادة 53).

 

وأكدت على أن الدستور حرص على النص على مبدأ تكافؤ الفرص (المادة 4)، باعتباره من الركائز الأساسية التى يقوم عليها بناء المجتمع، والحفاظ على وحدته الوطنية، ومن أجل ذلك جعل الدستور تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز التزاماً دستورياً على عاتق الدولة (المادة 9).

 

وعلى أن الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم تفترض تكافؤها، وتدخل الدولة إيجابياً لضمان عدالة توزيعها، وحرص الدستور على التأكيد على مبدأ مساواة المرأة بالرجل، كأساس لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، كما ساوى بينهما فى مجال منح الجنسية المصرية الأصلية للأبناء، فاعتبر الجنسية حقا لمن يولد لأب مصرى أو لأم مصرية (المادة 6). 

 

وأكدت أيضاً على التزام الدولة بتعديل قوانينها الداخلية بما يتفق وتعهداتها الدولية الناشئة عن اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، إنفاذاً لمقتضى أحكام المادة 93 من الدستور التى تنص على أن تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تُصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقا للأوضاع المقررة"، وكذلك نص الفقرة الأولى من المادة 151 الدستور ذاته(7). 

 

وفى نطاق مباشرة الحقوق السياسية، أكدت المحكمة الدستورية العليا على أن صفة "المواطنة" هى التى ينفتح بها الطريق إلى ممارسة الحقوق السياسية... حيث إن ممارسة المواطنين لحقوقهم السياسية، خاصة حقا الترشيح والانتخاب، تُعد أهم مظاهر وتطبيقات ممارسة السيادة الشعبية، سواء كان ذلك بصفتهم ناخبين يتمتعون بالحق فى اختيار مرشحيهم، على ضوء اقتناعهم بقدرتهم على التعبير عن القضايا التى تعنيهم، أم كان بوصفهم مرشحين يتناضلون – وفق قواعد منصفة – من أجل الفوز بالمقاعد التى يتنافسون للحصول عليها، وهما حقان مترابطان ومتكاملان، يتبادلان التأثير فيما بينهما. ومن ثم، فإن ممارسة المشرع لسلطته التقديرية فى تنظيم تلك الحقوق، يكون رهناً بالتقيد بالحدود والضوابط التى نصت عليها الوثيقة الدستورية. 

 

وبناء على ما سبق، قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 14 يونيه 2012 فى الدعوى رقم 57 لسنة 34 ق دستورية، بعدم دستورية نص المادة 1 من القانون رقم 17 لسنة 2012 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، والذى رصد جزاء الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية لمدة معينة، لمجرد تقلد أى من المناصب الواردة حصراً فيه، دون أن يتطلب لذلك أن يثبت فى حق من تولى أى من هذه المناصب إتيان فعل أو انتهاج سلوك يستأهل هذا الجزاء، فإنه يكون قد ابتنى على افتراض لا يستقيم مع طبائع الأشياء وتأباه العدالة، ويخالف من ثم مفهوم الدولة القانونية(8). 

 

وإعمالاً لمبدأ المساواة فى نطاق ممارسة الشعائر الدينية، قضت المحكمة الدستورية العليا، بجلسة 4 فبراير 2017، فى الدعوى رقم 153 لسنة 32 ق دستورية، بعدم دستورية قصر تقرير الحق فى إجازة وجوبية للعامل لأداء فريضة الحج، دون زيارة بيت المقدس بالنسبة للعامل المسيحى الديانة. 

 

وأكدت المحكمة الدستورية العليا، على أن الدساتير المصرية المتعاقبة التزمت مبدأ حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة، لارتباطهما الوثيق بالمواطنة التى اعتبرها الدستور فى المادة 1 منه أساساً لبناء الدولة ونظامها الجمهوري الديمقراطى، فوق كونهما يعدان من الأصول الدستورية الثابتة المستقرة فى كل بلد متحضر، فحرية الاعتقاد مطلقة لا قيد عليها، ولكل إنسان أن يؤمن بما يشاء من الأديان والعقائد التى يطمئن إليها ضميره وتسكن إليها نفسه، ولا سبيل لأى سلطة عليه فيما يدين به فى قرارة نفسه وأعماق وجدانه، ومن أجل ذلك فإن حرية الاعتقاد تعد من الحريات اللصيقة بشخص الإنسان.

 

وحيث إن حرية إقامة الشعائر الدينية وممارستها وإقامة دور العبادة، تمثل المظهر الخارجى لحرية الاعتقاد ... ولا ريب أن هذا الحق مقيد بقيد نصت عليه الدساتير السابقة وأغفله الدستور الحالي، وهو قيد عدم الإخلال بالنظام العام وعدم منافاة الآداب، إذ إن من المقرر أن إغفال ذلك القيد لا يعنى إسقاطه عمداً أو إباحة إقامة الشعائر الدينية ولو كانت مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب، ذلك أن هذا القيد غنى عن الإثبات والنص عليه صراحة، باعتباره أمراً بديهياً وأصلاً دستورياً يتعين إعماله ولو أغفل النص عليه. 

 

وأكدت فى حكمها على أن مبدأ المساواة أمام القانون الذى رددته الدساتير المصرية المتعاقبة، يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها فى الدستور، بل يمتد مجال إعمالها إلى الحقوق التى يقرها القانون ويكون مصدراً لها، ومن ثم لا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتماثل فى عناصرها. 

 

وأكدت المحكمة على أن زيارة الأماكن المسيحية ببيت المقدس تعد من الواجبات الدينية لدى المسيحيين... ومن ثم لا يجوز للسلطة التشريعية أن تجعل من السلطة المخولة لها فى تنظيم هذه الحقوق مدخلاً للمساس بأصلها أو تعطيل جوهرها، أو إهدار حقوق يملكها العامل، وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس فيها حقه فى العمل، ويندرج تحتها الحق فى الإجازة الذى لا يجوز لجهة العمل حجبه عمن يستحقه، كما يتعين عليها تمكينه من أداء فرائضه وواجباته الدينية، التى تقرها الأديان السماوية، على أساس من المساواة، ودون تمييز فى ممارستها بين العاملين المتماثلين فى مراكزهم القانونية(9). 

 

ثانياً: ضوابط التظاهر السلمى 

أكدت المحكمة الدستورية العليا، إلى أن دستور 2014، على خلاف الوثائق الدستورية السابقة، نحى منحى أكثر تقدماً وديمقراطية فى صونه حق الاجتماع السلمى وما يتفرع عنه من حقوق... وأوجب ممارستها بالإخطار دون غيره من الوسائل الأخرى لاستعمال الحق وممارسته كالإذن والترخيص. 

 

بيد أن ما تقدم، لا يعنى أن الحق فى الاجتماع أو التظاهر السلمى حق مطلق من كل قيد، ذلك أن هذين الحقين، وخاصة حق التظاهر السلمى، يمس استعمالهما، فى الأغلب الأعم بمقتضيات الأمن بدرجة أو بأخرى، وتتعارض ممارستهما مع حقوق وحريات أخرى، بل قد تنحل عدواناً على بعضها، مثل حق الأفراد فى التنقل والسكينة العامة، وغيرها، وهو إخلال يُغض الطرف عنه، وعدوان يجرى التسامح فى شأنه، تغليباً لحقى الاجتماع والتظاهر السلمى بحسبانهما البيئة الأنسب لممارسة حرية التعبير والتى تمثل فى ذاتها قيمة عليا لا تنفصل الديموقراطية عنها، وتؤسس الدول الديمقراطية على ضوئها مجتمعاتها، صونا لتفاعل مواطنيها معها، بما يكفل تطوير بنيانها وتعميق حرياتها، كل ذلك شريطة سلمية الاجتماع والتظاهرات، وتوافقها وأحكام الدستور ومقتضيات النظام العام، وما دام العدوان على الحقوق والحريات الأخرى لم يبلغ قدراً من الجسامة يتعذر تدارك آثاره، ومن ثم يكون محتماً، التزاماً بالقيم الدستورية التى تعليها الدولة القانونية، أن يكون القضاء هو المرجع، فى كل حالة على حده، تلجأ إليه جهة الإدارة حين تروم، لأى سبب من الأسباب، ووقف سريان الآثار المترتبة على اكتمال المركز القانونى لمنظم الاجتماع أو التظاهرة، الناشئ من تمام الاخطار الصحيح، ليقرر، حينها، القضاء المختص، دون غيره، ما إذا كانت ثمة مصالح وحقوق وحريات أولى بالرعاية، تجيز منع الاجتماع أو التظاهرة السلمية أو تأجيلهما أو نقلهما أو تعديل مواعيدهما أو تغيير مسار التظاهرة، وذلك على ضوء ما تقدمه جهة الإدارة من دلائل وبراهين ومعلومات موثقة تقتضى ذلك وتبرره.

 

وفى ضوء هذه المبادئ: قضت المحكمة الدستورية العليا، بجلسة 3 ديسمبر 2016، فى الدعوى رقم 160 لسنة 36 ق دستورية، بعدم دستورية المادة 10 من قانون تنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، رقم 107 لسنة 2013، فيما تضمنته بمنح وزير الداخلية ومدير الأمن المختص حق إصدار قرار بمنع الاجتماع أو التظاهرة المخطر عنها أو إرجائها أو نقلها(10).

 

وإعمالاً لحكم المحكمة الدستورية، فقد أجرى المشرع تعديلاً لنص المادة 10 من القانون المشار إليه، بموجب القانون رقم 14 لسنة 2017، حيث لم تعد سلطة إصدار قرار بمنع الاجتماع أو التظاهرة المخطر عنها أو إرجائها أو نقلها فى يد وزير الداخلية أو مدير الأمن المختص، ولكن لهما الحق وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة ، بناء على معلومات جدية أو دلائل، عن وجود ما يهدد الأمن والسلم التقدم بطلب إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة لإلغاء أو إرجاء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها، ويصدر القاضى قراراً مسبباً فور تقديم الطلب إليه، على أن تبلغ به الجهة الإدارية مقدم الإخطار فور صدوره، ولذوى الشأن التظلم من القرار وفقاً للقواعد المقررة بقانون المرافعات المدنية والتجارية.

 

وقضت فى الدعوى رقم 234 لسنة 36 ق دستورية، بدستورية نص المادة 7 والمادة 19 من قانون بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية رقم 107 لسنة 2013 واللتان تنظمان جريمة المشاركة فى تظاهرة دون إخطار الجهات المختصة، ترتب عليها تعطيل مصالح المواطنين وتعطيل حركة المرور، والعقوبة عليها.

 

وأقامت المحكمة حكمها استناداً إلى أن الجريمة المقررة فى المادة 7 هى جريمة عمدية... فلا تقع الجريمة إلا إذا ارتكب الفعل عن علم بطبيعته وإرادة إتيانه، واتجهت إرادة الجانى، متبصرًا، إلى العدوان على أحد الحقوق والحريات والمصالح الواردة حصراً بهذه المادة، شريطة أن يتم العدوان فعلاً، وأنه غنى عن البيان أيضاً، أن صياغة هذه المادة قد كرست شخصية المسئولية، فلا يسأل عن الجريمة سوى من قارفها بالفعل... كما أن هذه المادة تخاطب كل من شارك فى أى اجتماع أو موكب أو تظاهرة سلمية، سواء كان قد تم الإخطار عن تنظيمها قانوناً أم لا، بيد أن هناك فارقاً جوهرياً بين من شارك فى تظاهرة مخطر عنها قانوناً وغيرهم، إذ أن الفئة الأولى، ما برحت متحصنة باستعمالها حق قرره الدستور، يستوجب ممارسته قدراً من التسامح، لما يترتب على ممارسته، فى الأغلب الأعم، من مساس بحقوق وحريات أخرى، مثل حق الأفراد فى التنقل، وحقهم فى السكينة، وغيرها، ليضحى تحقيق التوازن بين الحقوق والحريات الدستورية وكفالة ممارستها، والتعايش بينها بغير تنافر أو تضاد غاية لكل تنظيم يسنه المشرع فى هذا الخصوص، كما هو حال النص المطعون فيه فى تناوله للحق فى الاجتماع بأشكاله المختلفة بحسبانها البيئة المثلى لممارسة حرية التعبير والتى تمثل فى ذاتها قيمة عليا لا تنفصل الديموقراطية عنها، وتؤسس الدول على ضوئها مجتمعاتها، صوناً لتفاعل مواطنيها معها، بما يكفل تطوير بنيانها وتعميق حرياتها.

 

ثالثاً: العمل بين الحق والواجب

استقرت المحكمة الدستورية العليا، على أن العمل ليس ترفاً يمكن النزول عنه، ولا هو منحة من الدولة... ولا هو إكراه للعامل على عمل لا يقبل عليه باختياره، أو يقع التمييز فيه بينه وبين غيره من المواطنين لاعتبار لا يتعلق بقيمة العمل وغير ذلك من شروطه الموضوعية. فالعمل بوصفه حقاً لكل مواطن لا يجوز إهداره، أو تقييده بما يعطل جوهره، وواجبا يلتزم بمسئوليته، والنهوض بتبعاته، وشرفاً يرنو إليه. وهو باعتباره كذلك، ولأهميته فى تقدم الجماعة وإشباع احتياجاتها، ولصلته الوثيقة بالحق فى التنمية بمختلف جوانبها، ولضمان تحقيق الإنسان لذاته، ولحرياته الأساسية، وكذلك لإعمال ما يتكامل معها من الحقوق، توليه الدولة اهتمامها، وتزيل العوائق من طريقه وفقاً لإمكاناتها، وبوجه خاص إذا امتاز العامل فى أدائه وقام بتطويره. 

 

والأصل فى العمل أن يكون إرادياً قائماً على الاختيار الحر، ذلك أن علائق العمل قوامها شراء الجهة التى تقوم باستخدام العامل لقوة العمل بعد عرضها عليها، فلا يحمل المواطن على العمل حملاً بأن يدفع إليه قسراً، أو يفرض عليه عنوة، إلا أن يكون ذلك وفقا للقانون وبوصفه تدبيراً استثنائياً لإشباع غرض عام وبمقابل عادل. وهى شروط تطلبها الدستور فى العمل الإلزامى، وقيد المشرع بمراعاتها فى مجال تنظيمه كى لا يتخذ شكلاً من أشكال السخرة المنافية فى جوهرها للحق فى العمل باعتباره شرفاً.

 

وعلى ضوء ماسبق، قضت المحكمة الدستورية العليا، فى 86 لسنة 29 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة 2 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 فيما تضمنه من استبعاد أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلاً من تطبيق أحكامه. وقالت المحكمة "إن النص على حرمان العاملين من أسرة صاحب العمل من الانتفاع من خدمات التأمين الاجتماعى، يؤدى إلى إحجام أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلا عن العمل لديه خشية حرمانهم من الانتفاع من خدمات التأمين الاجتماعى، ويدفعهم إلى البحث عن فرصة عمل أخرى لدى غيره من أرباب العمل، حال أنهم قد يفضلون العمل لدى الأول لاعتبارات القرابة أو لنوع العمل الذى يفضلون القيام به، فإنه بذلك يكون قد نال من جوهر الحق فى العمل وحرية اختياره بالمخالفة لنص المادة 13 من الدستور". 

 

ولما كان هذا الحرمان دون سبب منطقى يبرر ذلك، سوى أنهم يعملون لدى رب عمل يعولهم فعلاً، أى أن حرمان هذه الطائفة من العاملين من حقوقهم التأمينية وأخصها الحق فى المعاش يرجع إلى طبيعة العلاقة الخاصة التى تربطهم برب العمل، حال أن هذه العلاقة والقواعد التى تنتظمها ليس لها من صلة بأحكام قانون التأمين الاجتماعى، سيما وأن الحق فى المعاش يقوم وفقاً للقواعد التى تقرر بموجبها، ويتحدد مقداره على ضوء المدد التى قضاها أصحابها فى الجهات التى كانوا يعملون بها وأدوا عنها حصصهم فى التأمين الاجتماعى، وذلك كله ليس له من صلة بطبيعة النظام القانونى الذى يخضع له هؤلاء العاملون فى علاقتهم برب العمل الذين يعملون لديه ، ولا ينال من حقهم فى الحصول على معاش عن مدة اشتراكهم فى نظام التأمين الاجتماعى(11).

 

رابعاً: واجب أداء الضرائب 

جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا، على أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً وبصفة نهائية من المكلفين بها، وهى بكل صورها تمثل عبئاً مالياً عليهم، ويتعين – تبعاً لذلك- وبالنظر إلى وطأتها وخطورة تكلفتها– أن يكون العدل من منظور اجتماعى مهيمناً عليها بمختلف صورها محدداً الشروط الموضوعية لاقتضائها، نائياً عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعاً فى شأن الحقوق عينها، فلا يحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها.

 

وأن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة، أن تحديد دين الضريبة يفترض التوصل إلى تقدير حقيقى لقيمة المال الخاضع لها، باعتبار أن ذلك يُعد شرطاً لازماً لعدالة الضريبة، ولصون مصلحة كل من الممول والخزانة العامة، ويتعين أن يكون ذلك الدين – وهو ما يطلق عليه وعاء الضريبة ممثلاً فى المال المحمل بعبئها- محققاً ومحدداً على أسس واقعية يكون ممكناً معها الوقوف على حقيقته على أكمل وجه، ولا يكون الوعاء محققاً إلا إذا كان ثابتاً بعيداً عن شبهة الاحتمال أو الترخص، ذلك أن مقدار الضريبة أو مبلغها أو دينها إنما يتحدد مرتبطاً بوعائها، باعتباره منسوباً إليه، ومحمولاً عليه، وفق الشروط التى يقدر المشرع معها واقعية الضريبة وعدالتها، بما لا مخالفة فيه للدستور، وبغير ذلك لا يكون لتحديد وعاء الضريبة من معنى، ذلك أن وعاء الضريبة هو مادتها، والغاية من تقرير الضريبة هو أن يكون هذا الوعاء مصرفها. 

 

ولا يحول إقرار السلطة التشريعية لقانون الضريبة العامة دون أن تباشر هذه المحكمة رقابتها عليه فى شأن توافر الشروط الموضوعية لعناصر تلك الضريبة؛ وذلك بالنظر إلى خطورة الآثار التى تحدثها، وتمتد هذه الرقابة إلى الواقعة القانونية التى أنشأتها، وقوامها تلك الصلة المنطقية بين شخص محدد يعتبر ملتزماً بها، والمال المتخذ وعاءً لها محملاً بعبئها، وهذه الصلة -وهى التى لا تنهض الضريبة بتخلفها تتحراها هذه المحكمة لضمان أن يظل إطارها مرتبطاً بما ينبغى أن يقيمها على حقائق العدل الاجتماعى، محدداً مضمونها وغايتها على ضوء القيم التى احتضنها الدستور. وحيث إن المشرع قد أورد النص المطعون فيه ضمن الأحكام العامة الواردة بالباب السادس من الكتاب الأول من قانون الضرائب على الدخل المشار إليه، ولم يحقق فيه التوازن المطلوب بين أمرين هما حق الدولة فى استئداء الضريبة المستحقة قانوناً، لما تمثله من أهمية بالغة نحو وفاء الدولة بالتزاماتها العامة تجاه الأفراد، وبين الضمانات الدستورية والقانونية المقررة فى مجال فرض الضرائب على المواطنين، لاسيما من حيث تحديد وعاء الضريبة تحديداً حقيقياً كشرط لعدالتها. ذلك أن المشرع قد منح بهذا النص مصلحة الضرائب سلطة عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الإيرادات والأرباح بطريق التقدير الجزافى، دون تقييد سلطتها فى هذا الشأن بضوابط ومعايير حاكمة، يعد التزامها شرطاً لعدالة الضريبة، ولصون مصلحة كل من الممولين والخزانة العامة، وتكفل أن يكون وعاء الضريبة ممثلاً فى المال المحمل بعبئها محققاً ومحدداً على أسس واقعية يضحى ممكناً معها الوقوف على حقيقته بعيداً عن شبهة الاحتمال أو الترخص، وصولاً إلى تقدير حقيقى لهذا الوعاء، وتحديد المقدرة التكليفية للممولين تحديداً حقيقياً بعيداً عن الشطط فى التقدير الذى يجاوز أرباح الممولين الفعلية، ويتعداها إلى أصل رأس المال فيدمره، ويقيم الربط الضريبى على أسس غير واقعية، تصادم التوقع المشروع لهم، وتباغت حياتهم وتعصف بمقدراتهم، وتصم الإقرارات المقدمة منهم بعدم الصحة فلا يكون مقدار الضريبة الملزمين بأدائها معروفاً لهم قبل استحقاقها، ولا عبؤها ماثلاً فى أذهانهم عند سابق تعاملاتهم، بما لازمه ترخص مصلحة الضرائب فى تحديد وعاء الضريبة ومادتها ومصرفها ومقدارها تبعاً لذلك، بعيداً عن الضوابط الدستورية الحاكمة لإنشاء الضرائب العامة، ويتضمن إهداراً لقواعد العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى وتهيمن عليه(13). 

 

خامساً: المحافظة على التضامن الاجتماعى

طبقاً للمادة 8 من دستور 2014، يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعى. وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعى، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين. 

 

وقد سبق للمحكمة الدستورية العليا، أن أوضحت مفهوم التضامن الاجتماعى، حيث ذهبت إلى أنه، يبدو فى ترابط أفراده فيما بينهم فلا يكون بعضهم لبعض إلا ظهيراً، ولا يتناحرون طمعاً، وهم بذلك شركاء فى مسئوليتهم عن حماية تلك المصالح، لا يملكون التنصل منها أو التخلى عنها، وليس لفريق منهم أن يتقدم على غيره انتهازاً ... وإنما تتضافر جهودهم وتتوافق توجهاتهم لتكون لهم الفرص ذاتها التى تقيم لمجتمعاتهم بنيانها الحق، وتتهيأ معها تلك الحماية التى ينبغى أن يلوذ بها ضعفاؤهم ليجدوا فى كنفها الأمن والاستقرار(14). 

 

خاتمة:

ركزت هذه الورقة على محاولت التعرف على اتجاهات المحكمة الدستورية العليا المصرية فى مسألة التوازن بين حقوق المواطن وواجباته فى إطار مفهوم المواطنة، من منطلق أن المحكمة الدستورية العليا جهة قضائية مستقلة تتولى دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتفسير النصوص التشريعية، وتنشر الأحكام والقرارات الصادرة عنها فى الجريدة الرسمية وهى ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم. 

 

وقد جرى استهلال هذه الورقة بتسليط الضوء على موقف الاتفاقيات الدولية والاقليمية ذات الصلة بحقوق الإنسان من هذه المسألة، وقد تبين أنها قد عكفت على إبجاد نوع من التوازن بين ضرورة تهيئة الظروف لتمكين المواطن من التمتع بحقوقه. وبين واجباته إزاء الآخرين وإزاء الجتمع الذى ينتمى إليها.

 

وفيما يتعلق بموقف المحكمة الدستورية العليا، فقد تبين أن المحكمة تعتبر مبدأ المساواة أصل عام يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها. وفى إطار ممارسة الحق، لم تغفل المحكمة واجب الفرد بألا ينحرف بهذه الممارسة عن طبيعة هذا الحق ليجعل من هذه الممارسة ذريعة للعدوان على حقوق الآخرين أو المجتمع الذى ينتمى إليه، وفى الوقت ذاته فإن المحكمة قد حرصت على وضع الضمانات عند تقييم هذا السلوك حتى لا يتحول الأمر إلى وسيلة لتقييد الحق، وقد دللنا على ذلك ببعض أحكام المحكمة الدستورية العليا.

 

الهوامش 

(1) وافقت مصر على العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، بقرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981، ونشر بالجريدة الرسمية، العدد رقم 15، المؤرخ 1982/4/15.

(2) وافقت مصر على العهد الدولى للحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية، بقرار رئيس الجمهورية رقم 537 لسنة 1981، ونشر بالجريدة الرسمية: العدد رقم 14، المؤرخ 1982/4/8.

(3) اعتمد الميثاق العربى لحقوق الانسان بموجب مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة بموجب قراره رقم 270 المؤرخ 2004/5/23، ودخل حيز النفاذ اعتباراً من 15/ 3/ 2008.

(4) وافقت مصر على الميثاق الإفريقى لحقوق الإنسان والشعوب، بقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1984، ونشر بالجريدة الرسمية، العدد 17 فى 1992/4/23.

(5) Dirk Voorhoof: Freedom of Expression versus Privacy and the Right to Reputation, How to Preserve Public Interest Journalism, in When Human Rights Clash at the European Court of Human Rights, edited by Stijn Smet and Eva Brems, Oxford University Press, 2017, p. p 148 – 151. 

(6) وافقت مصر على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 434 لسنة 1981، مع شرط التحفظ، ونشرت بالجريدة الرسمية فى العدد رقم 51 المؤرخ 1981/12/17، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 249 لسنة 2007 بسحب تحفظ مصر على الفقرة 2 من المادة 9 من الاتفاقية، ونشرت بالجريدة الرسمية، العدد رقم 41، المؤرخ 2008/10/9.

(7) حكم المحكمة الدستورية فى الدعوى رقم 131لسنة 39 ق دستورية، منشور بالجريدة الرسمية: العدد رقم 15، المؤرخ 15 /4/ 2019.

(8) حكم المحكمة الدستورية 57 لسنة 34 ق دستورية، منشور بالجريدة الرسمية: العدد رقم 24 تابع أ، المؤرخ 14 /6/ 2012.

(9) حكم المحكمة الدستورية 153لسنة 32 ق دستورية، منشور بالجريدة الرسمية: العدد رقم 6 مكرر ب، المؤرخ 15/2/ 2017.

(10) حكم المحكة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 13 لسنة 29 ق دستورية الجريدة الرسمية : العدد رقم 23 مكرر (ج)، المؤرخ 2017/6/13. 

(11) حكم المحكمة الدستورية 86 لسنة 29 ق دستورية. منشور بالجريدة الرسمية: العدد رقم 11 تابع، المؤرخ 2010/3/18.

(12) حكم المحكمة الدستورية رقم 229 لسنة 29 ق دستورية، منشور بالجريدة الرسمية: العدد رقم 21 مكرر، المؤرخ26/ 5/ 2013. 

(13) حكم المحكمة الدستورية رقم 144 لسنة 20 ق دستورية، منشور بالجريدة الرسمية: العدد رقم 11، المؤرخ20/ 3/ 2000.