حقوق ذوي الإعـــاقة في مصر 

بقلم : د/ غادة حلمي
مدير تحرير الدورية

 

مقدمة:

تولي الدولة المصرية في السنوات الأخيرة اهتماماً كبيراً بالأشخاص ذوى الإعاقة، فمنذ إصدار دستور 2014، تم تفعيل مواد وقوانين تتعلق ببعض الفئات الأكثر احتياجاً للرعاية الذين يعتبرون جزءًا من النسيج الواحد للشعب وذلك حرصاً على المساواة وعدم التمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وتضمن الدستور محور الإعاقة كأحد مجالات عدم التمييز، إضافة إلى تأسيس المجلس القومي لشؤون ذوى الإعاقة، ووجود ممثلين لذوي الإعاقة بمجلس النواب المصري. كما جسد القانون رقم (10) لسنة 2018، كل متطلبات المادة (4) من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الاشخاص ذوى الاعاقة CRPD 2006، حيث شمل كافة الجوانب التشريعية والإدارية والإجرائية لإنفاذ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 

وتعمل الدولة من خلال الجهات الحكومية وغير الحكومية على الالتزام بتقديم حزمة من الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة، تشملُ عدداً من الخدمات والمزايا العامة في قطاعات الصحة والتعليم والتأهيل والعمل والنقل وغيرها. إضافة إلى إعلان عام 2018 عاماً لرعاية المعاقين وتمكينهم وأحقيتهم في كافة الحقوق والواجبات دون أدني تمييز بسبب الإعاقة. فضلاً عن، إصدار رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، لتوفير سبل الرعاية الكريمة لهم، ودمجهم في المجتمع للمشاركة بقدراتهم في عملية البناء والتنمية استكمالاً لاهتمام الدولة بذوي القدرات الخاصة، واحترام حقوقهم، وإتاحة الفرصة لهم للاضطلاع بواجبات المشاركة في مجتمعاتهم. وتقدر نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة بأكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم وهم يشكلون نسبة15٪ من سكان العالم تقريباً (أي شخص معاق من كل 7 أشخاص).(1) فيما تشير أحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2017 إلى أن تعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في مصـر قد بلغ 10.64% من إجمالي تعداد السكان، البالغ (94798827 - 94.8 مليون نسمة) وبلغت نسبة صعوبة الحركة 6,3 ثم صعوبة الرؤية 4.72 %، ثم صعوبة السمع3.59 %، ثم صعوبة التذكر والتركيز 3.65 % ، ثم رعاية النفس2.94 %، ثم الفهم والتواصل 2.78 %. (2)

 

1 - تعريف الأشخاص ذوى الإعاقة في المواثيق الدولية والقانون المصري:

اهتمت المواثيق الدولية بالأشخاص ذوي الإعاقة وأقرت لهم حقوقاً تلتزم بها الدول التي صادقت على هذه المواثيق والاتفاقيات الدولية لتكفل لهم حقوقهم كاملة ورعايتهم بصورة لا تقل عن غيرهم من الأشخاص في المجتمع على المستوى الدولي، فتم التأكيد على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)، والتي توضح وتصف كيفية تفعيل الحقوق على الأشخاص ذوي الإعاقة وتحدد المجالات التي أدخلت فيها تعديلات لكي يمارس الأشخاص ذوي الإعاقة حقوقهم بالفعل، والمجالات التي انتُهكت فيها حقوقهم. 

وقد عرفت وثيقة القواعد الموحدة في شأن تحقيق تكافؤ الفرص في الفقرة 18 "العوق بأنه فقدان القدرة - كلها أو بعضها – على اغتنام فرص المشاركة في حياة المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين".(3) وأما عن الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادرة عام 2006،(4) فقد نصت الفقرة الثانية من "المادة الأولى" منها على تعريف الأشخاص ذوي الإعاقة بأنهم "كل من يعانون من عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسية قد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساوة مع الآخرين". وعرفت منظمة الصحة العالمية "الإعاقة" بأنها "ظاهرة معقدة، تعكس التفاعل بين ملامح جسم الشخص، وملامح المجتمع الذي يعيش فيه“. 

 

تعريف الإعاقة في القانون المصري رقم (10) لسنة 2018:

عرف القانون رقم 10 لسنة2018(5) "الشخص ذا الإعاقة"، في مادته الثانية بأنه: "كل شخص لديه قصور أو خلل كلي أو جزئي، سواء كان بدنياً، أو ذهنياً أو عقلياً، أو حسياً، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقراً، مما يمنعه لدى التعامل مع مختلف العوائق من المشاركة بصورة كاملة وفعالة مع المجتمع وعلى قدم المساواة مع الآخرين.."، كما وردت تعريفات أخرى ذات صلة، وهي كالتالي: 

 "الخلل": القصور التركيبي أو الوظيفي أو النفسي الذي يؤثر على جزء أو عضو أو جهاز في جسم الإنسان. 

 "القزامة": عدم زيادة طول الشخص عن 140 سنتيمتراً بعد سن البلوغ، بغض النظر عن السبب الطبي لذلك. 

 "الوقاية": الإجراءات التي تهدف إلى منع حصول الخلل أو الحد منه، واكتشافه المبكر، والتقليل من الآثار السلبية المترتبة عليه، سواء كانت طبية أو نفسية أو اجتماعية أو تربوية أو تنظيمية أو بيئية أو إعلامية أو غيرها.

 "التمكين": إزالة الحواجز، وتسهيل وإتاحة الفرص للشخص ذي الإعاقة لتطوير قدراته وإمكانياته للحصول على حقوقه، والنهوض بمسئولياته، ومشاركته في التخطيط واتخاذ القرار في شئونه، وإسهاماته في تنمية المجتمع. 

 "الرعاية": الخدمات اللازمة التي تقدم للأشخاص ذوي الإعاقة بما يتناسب مع نوع ودرجة ومدى استقرار إعاقتهم، ومع ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، واحتياجاتهم وميولهم واختياراتهم وحقوقهم. 

 "التمييز على أساس الإعاقة": كل حد أو تقييد أو استبعاد أو إبطال أو إنكار، لأي من حقوق الإنسان أو الحريات الأساسية المقررة في الدستور أو في أي تشريع آخر بسبب الإعاقة.

 "الإتاحة": التجهيزات والإجراءات اللازمة للوصول إلى بيئة دامجة وموائمة فيزيقياً ومجتمعياً ومعلوماتياً ومادياً للأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير المعدات والأدوات والوسائل المساعدة اللازمة لضمان ممارستهم لحقوقهم وحرياتهم على قدم المساواة مع الآخرين. 

 "الدمج الشامل": استخدام الأشخاص ذوي الإعاقة لكافة الخدمات والأنشطة والمرافق العامة ووسائل التعليم، على قدم المساواة مع الآخرين في المجتمع، دون تمييز على أساس الإعاقة في شتى مناحي الحياة من خلال السياسات والخطط والتدابير والبرامج و التوعية والمشاركة الفعالة.

 "التأهيل": مجموعة الخدمات متعددة العناصر التي تهدف إلى تمكين الشخص ذي الإعاقة وأقاربه من الدرجة الأولى من استعادة أو تحقيق أو تطوير قدراته الجسدية أو العقلية أو الذهنية أو المهنية أو الاجتماعية أو النفسية أو الاقتصادية، واستثمارها واستخدامها لكفالة استقلاليته وإشراكه ومشاركته على نحو كامل في جميع مناحي الحياة وذلك على قدم المساواة مع الآخرين. 

 "التأهيل المجتمعي": استراتيجية تعمل في إطار تنمية المجتمع وتقوم على تأهيل الأشخاص ذوى الإعاقة وتمكينهم من ممارسة حقوقهم وحرياتهم ودمجهم وإتاحة فرص متكافئة لهم في المجتمع من خلال تضافر جهودهم وأسرهم وأفراد المجتمع ومنظماته للمساعدة على هذا الاندماج وتفعيل واستخدام كافة الخدمات المناسبة والمتاحة في المجتمع.

 "معايير الجودة": المواصفات القياسية الواجب توافرها حسب احتياجات الشخص ذي الإعاقة ووفقاً لنوع ودرجة إعاقته في كافة ما يقدم له من خدمات ووسائل الإتاحة. 

 

2 - أهم الإعلانات والمواثيق الدولية والمؤتمرات الدولية الخاصة بالإعاقة في سياق حقوق الإنسان:

‌أ. الإعلان العالمي حول التقدم والإنماء الاجتماعي لعام 1969: دعا الإعلان العالمي حول التقدم والإنماء الاجتماعي لعام 1969 الدول والحكومات إلى اعتماد تدابير مناسبة لإعادة تأهيل المعوّقين من أجل تمكينهم من المشاركة في عملية الإنتاج والتنمية في مجتمعاتهم حسب إمكاناتهم.

‌ب. إعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق المعوقين 1975 :(6) يعد أول المواثيق الدولية المرتبطة بحقوق المعوقين والذي أعطي المعوق الحق في التدابير التي تستهدف تمكينه من بلوغ أكبر قدر من الاستقلال الذاتي.

‌ج. السنة الدولية للمُعوقين 1981: في مؤتمر بلجراد الدولي المنعقد عام 1980، اتخذت العديد من القرارات لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة وكان أهمها القرار 8/7 الخاص بتخصيص سنة 1981 لتكون السنة الدولية للمعوقين.

‌د. اتفاقية العمل الدولية رقم 159 لسنة 1983 بشان (التأهيل المهني والعمالة)، (المعوقون ) صادقت عليها مصر عام 2004.

‌ه. اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1998: (7) تناولت اتفاقية حقوق الطفل 1989 ، حقوق المعاقين ضمن موادها، فنصت على ضرورة اعتراف الدول الأطراف بوجوب تمتع الطفل المعوّق عقلياً أو جسدياً بحياة كاملة وكريمة في ظروف تكفل له كرامته وتعزز اعتماده على النفس وتيسّر مشاركته الفعلية في المجتمع.

‌و. مؤتمرات الأمم المتحدة للمعوقين 1983-1992: خلال تلك الفترة عقدت الأمم المتحدة مجموعة من مؤتمرات الأمم المتحدة للمعوقين للاستفادة من التجارب المكتسبة أثناء عقد هذه المؤتمرات، وقد وضعت القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين بالاستناد إلي التجارب المكتسبة أثناء عقد هذه المؤتمرات (1983-1992).

‌ز. اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة 3 ديسمبر 1992: استرعى الاحتفاء باليوم العالمي للمعاقين منذ عام 1992 تحديداً 2 ديسمبر، انتباه العالم إلى الجوانب السلبية التي تؤثر في هؤلاء الأشخاص. وخصصت الأمم المتحدة هذا الاحتفاء باليوم العالمي للمعاقين ليؤكد المساواة في الحقوق والواجبات بين هؤلاء الأشخاص وأقرانهم، ويُلقي الضوء على الحاجة إلى تحقيق المستوى المطلوب من الرعاية والتأهيل والعمل، ودعم الانتقال من الاستبعاد إلى الاحتواء والمساواة والإحاطة بالعوائق التي تقف بين الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع، وتمكينهم من المشاركة في التنمية والتطوير. 

‌ح. القواعد الدولية الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة عام 1993: (8) بصدور القواعد الدولية للمساواة وتكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة عام 1993، فقد أقرت أن الفتيات والنساء والرجال ذوي الإعاقة باعتبارهم أفراد في مجتمعاتهم يمكنهم ممارسة نفس الحقوق والواجبات كغيرهم. وينبغي أن يلعب الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم دوراً فعالاً كشركاء في هذه العملية وإعطاءهم أولوية خاصة لبعض الفئات كالنساء والأطفال والمسنين والفقراء والعمال والمهاجرين ومزدوجي أو متعددي الإعاقة والسكان الأصليين والأقليات العرقية. 

‌ط. اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) الصادرة عام 2006: تعد أول اتفاقية شاملة لحقوق الإنسان في القرن الحادي والعشرين، وحدثاَ حقوقياً عالمياً حاسماً في تكريس منظومة الحقوق والحريات وقد اتخذت طابعاً خصوصياً إذ أولت عنايتها لصنف مهمّش من الأشخاص والفئات لم يسبق خصّها بما يلزم من مواثيق. ولم تأت هذه الاتفاقية من فراغ بل سبقتها ثلاثة إعلانات ومؤتمرات دولية واتفاقيات سعت إلى إيجاد ترجمة عملية في الواقع للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتشكل الاتفاقية "تحولاً مثالياً" في المواقف والنهج تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة. وتعتمد الاتفاقية تصنيفاً واسعاً للأشخاص ذوي الإعاقة وتـُعيد التأكيد على ضرورة تمتع جميع الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة بجميع أنواعها بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وصادقت عليها مصر عام 2007.

 

ثانياً: حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التشريع المصري:

1 - حقوق ذوي الإعاقة في الدستور المصري2014:

في تطور ملحوظ بالدساتير المصرية أكد وتضمن الدستور المصري الصادر عام 2014 الدستور المصري على كافة الحقوق والواجبات تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، وتضمن ثمان مواد شملت الأشخاص ذوي الإعاقة، وهي المواد (53، 54، 55، 80، 81، 181، 214، 244) والتي تؤكد على تحقيق مزيد من الحماية الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة من قبل الدولة، وهي كالتالي:

 المادة رقم 53: "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الإجتماعى، أو الإنتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأى سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء علي كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض". 

 المادة رقم 54: "الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكٌن من الاتصال بذويه وبمحاميه فوراً، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته".

 المادة رقم 55: "كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة“، ومخالفة شىء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقاً للقانون، وللمتهم حق الصمت. وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه".

 المادة رقم 80: "تكفل الدولة حقوق الأطفال ذوي الإعاقة وتأهيلهم واندماجهم في المجتمع".

 المادة رقم 81: "تلتزم الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام، صحياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وترفيهياً ورياضياً وتعليمياً، وتوفير فرص العمل لهم، مع تخصيص نسبة منها لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، وممارستهم لجميع الحقوق السياسية، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين، إعمالاً لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص“.

 المادة رقم 180:“تلتزم الدولة بالتمثيل المناسب لذوي الإعاقة في المجالس المحلية“.

 المادة رقم 214: ”يحدد القانون المجالس القومية المستقلة، ومنها المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للأشخاص ذوى الإعاقة، ويبين القانون كيفية تشكيل كل منها، واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها، ولها الحق في إبلاغ السلطات العامة عن أي انتهاك يتعلق بمجال عملها. وتتمتع تلك المجالس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، ويُؤخذ رأيها في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بها، وبمجال أعمالها.

 المادة رقم 244: "تعمل الدولة على تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة، تمثيلاً ملائماً في أول مجلس للنواب يُنتخب بعد إقرار هذا الدستور، وذلك على النحو الذي يحدده القانون".

 

2 - حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وفقاً للقانون رقم 10 لسنة 2018:

تعمل الدولة المصرية على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش باستقلالية وممارسة حياتهم بشكل كامل، وذلك من خلال تسهيل وصولهم واتصالهم بالمجتمع بطريقة تتلاءم مع احتياجاتهم دون تمييز أو إقصاء، وهو ما أوضحه القانون رقم 10 لسنة 2018، والذي يهدف إلى حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وكفالة تمتعهم تمتعاً كاملاً بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية على قدم المساواة مع الآخرين، وتعزيز كرامتهم، ودمجهم في المجتمع، وتأمين الحياة الكريمة لهم. ويحتوي القانون على ثمانية أبواب شملت 58 مادة أقرت الحقوق والالتزامات للأشخاص ذوي الإعاقة كما يلي:

 استعرض الباب الأول من القانون الأحكام العامة والمفاهيم والمستفيدين من القانون في المواد من (1-4). وأشار في المادة الثالثة إلى تعريف وتوضيح الكلمات والعبارات والمفاهيم ذات الصلة بالأشخاص ذوى الإعاقة وتحديد أكثر من 25 مصطلحاً ومفهوماً يتعلق بهذه الفئة. وأهم ما استحدثه القانون الجديد هو ضم الأقزام والأشخاص قصار القامة إلى القانون وشمولهم بالرعاية وكفالة حقوقهم مثلهم مثل غيرهم من الأشخاص ذوى الإعاقة. 

 وأكد القانون في المادة الرابعة منه على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي تنص علي أن: "تلتزم الدولة بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المنصوص عليها في هذا القانون أو في أي قانون أخر". وأشار إلى ما يقرب من خمسة عشر فقرة تؤكد على التزام الدولة ممثلة في كافة الجهات المعنية بتنفيذ هذه الحقوق لهم ونذكر منها (المبادئ العامة) على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي: 

• عدم التمييز بسبب الإعاقة أو نوعها أو جنس الشخص ذوي الإعاقة، وتأمين المساواة الفعلية في التمتع بجميع حقوق الإنسان وحرياته الاساسية.

• تهيئة الظروف المناسبة لهم للمعيشة الكريمة من جميع المناحى في إطار من احترام الكرامة الإنسانية.

• تكافؤ الفرص بين الاشخاص ذوى الاعاقة وغيرهم من أفراد المجتمع.

• اتخاذ التدابير اللازمة التي تكفل إمكانية وصول واستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة للبيئة المادية المحيطة، ولوسائل النقل والمعلومات والاتصالات والتكنولوجيا بما يعظم قدراتهم ومهاراتهم.

• حق الأشخاص ذوى الإعاقة في التعبير بحرية عن آرائهم وإيلاء هذه الآراء الاعتبار الواجب عند اتخاذ القرار في كل ما يمسهم وبما يكفل مشاركتهم بصورة كاملة وفعالة في المجتمع.

• توفير البيئة الأمنة للأشخاص ذوي الإعاقة، وعدم تعريضهم للاستغلال الاقتصادي أو السياسي أو التجاري أو العنف أو الاعتداء أو التعذيب أو الإيذاء أو الاهمال أو التقصير أو المعاملة المهينة أو التأثير علي أي حق من حقوقهم.

• تضمين جميع السياسات والبرامج ما يكفل حماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. 

 

 وتناول المشرع المصري في القانون رقم 10 لسنة 2018 الباب الثاني (الحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة) أشار الفصل الأول منه إلى (بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة والملف الصحي)، وعرض ذلك في المواد من (5: 6) من القانون، ثم عرض الفصل الثاني (إجراءات الوقاية من الإعاقة والخدمات الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة)، وأفرد لهم المواد من (7 :9) موضحًا إجراءات برامج الكشف المبكر لكل أنواع الخلل والإعاقة وطرق الوقاية والحد من حدوثها، وتلتزم الوزارة المختصة بالصحة ببناء قاعدة بيانات خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، وتستخدم هذه القاعدة في تخطيط تقديم الخدمات الصحية المختلفة ومتابعة ذلك مع مراعاة سرية بياناتها.

 

كما تلتزم الوزارة المختصة بالصحة والوزارات والأجهزة المعنية بما يلي: 

• وضع وتحديث برامج الكشف المبكر لكل أنواع الخلل والإعاقة وتحديثها، وسبل الوقاية والحد من حدوثهما.

• تقدم خدمات التدخل المبكر.

• توفير العلاج والمكملات الغذائية لتجنب مضاعفات الأمراض المسببة للخلل. 

• تقديم خدمات التأهيل الطبي في كافة مراكز الرعاية الصحية. 

• تقديم خدمات الصحة العامة وبرامج التأهيل الطبي والنفسي، وخدمات الصحة الإنجابية وفحوص ما قبل الزواج وذلك كله بموجب بطاقة إثبات الاعاقة والخدمات المتكاملة. 

 

 كما تناول القانون الجديد، باباً كاملاً للحق في التعليم للأشخاص ذوى الإعاقة الباب الثالث (للحق في التعليم) ونص على ذلك فى المواد من (10: 17) نظراً لأهمية التعليم فى كافة الميادين وفى عجلة التنمية المستدامة، والتأكيد على دوره الهام فى كافة السياسات الوطنية سواء أكان التعليم الأساسي أم التعليم الجامعي، وقرر حق الأشخاص ذوي الإعاقة في تعليم دامج في المدارس والفصول والجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية الحكومية وغير الحكومية المتاحة للآخرين.

 

 ونصت المادة (18) من ذات القانون على "التزام الدولة بتوفير فرص الإعداد المهني والتدريب الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة وفقاً لاحتياجاتهم، باستخدام التكنولوجيا الحديثة وأساليب الدمج الشامل بغرض بلوغ أقصى قدر من الاستقلالية". 

 

 وأشار في الفصل الثاني إلى (الحق في العمل) المواد من (20 - 24) مؤكداً على ضمان حق الأشخاص ذوى الإعاقة في الحصول على فرص متكافئة في العمل، وتوفير فرص العمل وتخصيص نسبة منها لهم ودمجهم مع غيرهم من المواطنين، إعمالاً لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص".

 

 ونصت (المادة20) منه على التزام الدولة بضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على فرص متكافئة للعمل تتناسب مع مؤهلهم الدراسي وتأهيلهم وإعدادهم المهني، كما تلتزم بعدم إخضاعهم لأي نوع من العمل الجبري أو القسري، وعليها توفير الحماية لهم في ظروف عمل عادلة بالمساواة مع الآخرين، والسعي لفتح أسواق العمل لهم في الداخل والخارج، وتعزيز فرص العمل أيضاً من خلال مباشرة العمل الحر عن طريق أنشطة التنمية الشاملة ومشروعاتها في ضوء السياسات الاجتماعية للدولة. 

 

 وفيما يخص تشـــغيل الأشخاص ذوي الإعاقة نصت المادة (21) على أن "تتولى مكاتب التأهيل بوزارة التضامن الاجتماعي استخراج شهادات تأهيل لهم مع تأهيلهم لحاجـات سوق العمل. 

 

 كما نص القانون رقم 10 لسنة 2018 في المادة (22) على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعيين بنسبة 5% من عدد الوظائف في الجهات الحكومية وغير الحكومية وكل صاحب عمل ممن يستخدم عشرين عاملاً فأكثر سواء كانوا يعملون في مكان واحد أو أماكن متفرقة وأياً كانت طبيعة عملهم. 

 

 كما تنص المادة (26) بأن تلتزم الجهة الادارية المختصة بتخصيص نسبة لا تقل عن (5%) من المساكن التي تنشئها الدولة أو المدعمـة منها للأشخاص ذوي الإعاقة من غير القادرين والمستوفين الشروط والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

 

 شمل القانون رقم (10) لسنة 2018، كافة الجوانب التشريعية والإدارية والإجرائية لإنفاذ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 

 وتأتي المادة (28) من القانون لتفرض على الدولة التزاماً بإدراج حقوق واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عادل ومتوازن في برامج وسياسات مكافحة الفقر والحد منه، وبرامج التنمية المستدامة التي تقوم بها، ويتم تنفيذ هذه البرامج والسياسات دون تمييز على أساس الإعاقة وعلى قدم المساواة مع الآخرين. 

 

 ونصت المادة (29) من القانون (10) لسنة 2018 على أن تلتزم الجهات الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم والجهات المبينة في قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008 عند إصدار تراخيص المباني الجديدة باشتراطات الكود الهندسي المصري لتصميم الفراغات الخارجية والمباني لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة وبتهيئة المنشآت القائمة بما يضمن لهم سهولة استخدام المنشآت والأبنية العامة والخاصة.

 

 كما نصت المادة (30) من ذات القانون على أن تلتزم الدولة والوزارات المختصة بالنقل والجهات المعنية الأخرى بوضع النظم اللازمة لإتاحة وتيسير انتقال الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك تخصيص أماكن لهم في جميع وسائل النقل بكافة درجاتها وفئاتها وأنواعها، وبتخفيض أجرتها بنسبة لا تقل عن (50%) من قيمتها المدفوعة، وذلك بالنسبة للشخص ذي الإعاقة ومساعده، وباستخدام وسائل الإتاحة التكنولوجية في وسائل النقل والمواصلات.

 

 ونصت المادة (31) من ذات القانون على أن تُعفى من الضريبة الجمركية التجهيزات والمعدات والمواد التعليمية والطبية والوسائل المساعدة والآلات والأدوات الخاصة والأجهزة التعويضية، وأجهزة التقنيات والمعينات المساعدة وقطع غيارها، الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، إذا كان مستوردها شخصاً ذا إعاقة بغرض استعماله الشخصي أو جمعية أو مؤسسة أو جهة من الجهات المعنية بتقديم أو توفير هذه الأشياء.

 

 كما تنص المادتين (32 و33) من ذات القانون على أن تلتزم وزارة العدل والجهات والهيئات القضائية والجهات التابعة لها بتهيئة مبانيها وإتاحتها للأشخاص ذوي الإعاقة بشكل يتناسب مع إعاقتهم، وتوفير كافة الخدمات لهم بشكل ميسر، كما تلتزم جميع البنوك والجهات المصرفية بتهيئة مبانيها وإتاحتها لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل يتناسب مع إعاقتهم، وتوفير كافة الخدمات المصرفية بشكل ميسر مهيأ لهم، ووضع نظام خاص لتيسير التعاملات البنكية لهم.

 

 وقد أفرد القانون رقم 10 لسنة 2018 الباب السادس (الحقوق السياسية والنقابية للأشخاص ذوي الإعاقة) ونصت المادة (39) منه على أن تتخذ الجهات المختصة الإجراءات الخاصة بعمليات الترشح والتصويت في الانتخابات والاستفتاءات بجميع أنواعها والأدوات الكفيلة بإتاحة وتيسير مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في هذه العمليات.

 

 ونصت المادة (40) على أن تضمن الدولة الحرية اللازمة للأشخاص ذوي الإعاقة في إنشاء المنظمات أو الاتحادات النوعية والإقليمية الخاصة بكل إعاقة، والانضمام إليها وفق أحكام القانون، بما يضمن تمثيلهم على الصعيدين المحلي والدولي، وتلتزم الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات بإتاحة وتيسير وتشجيع مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في كافة صور أنشطتها بتمثيل مناسب.

 

 تناول القانون رقم 10 لسنة 2018 بالباب السابع المادة (40) بأن "تلتزم الدولة بإتاحة وتيسير مشاركة الأشخاص ذوى الإعاقة في الأنشطة الثقافية والترفيهية والإعلامية، وتهيئة أماكن عرض وممارسة هذه الأنشطة بما يتيح لهم ارتيادها، وتوفير المنتجات الثقافية باللغات والوسائل لكل إعاقة، وذلك بمقابل رمزي، كما تلتزم بتهيئة الفرص الكافية لتنمية القدرات الإبداعية والفنية والفكرية لديهم وتشجيعهم عليها.

 

 كما تنص المادة (43) من ذات القانون على أن: "تلتزم الدولة بدعم و تهيئة البيئة الثقافية والمجتمعية والمكانية والتكنولوجية لتنشيط سياحة الأشخاص ذوى الإعاقة، والارتقاء بمستوى الخدمات السياحية المقدمة لهم في كافة المحافل والأماكن السياحية".

 كما تنص المادة (44) من ذات القانون علي أن "تلتزم الجهات المختصة بالثقافة والرياضة بأن تخصص للأشخاص ذوي الإعاقة نسبة (5%) من عضوية الجمعيات العمومية للهيئات العاملة في مجال الثقافة والرياضة. 

 

 كما حددت المادة (46) من ذات القانون الحالات التي يعتبر الشخص أو الطفل ذو الإعاقة معرضاً للخطر في أي حالة تهدد احترام كرامته الشخصية واستقلاله الذاتي والتمييز ضده بسبب الإعاقة، وذلك في الحالات الآتية: 

 

• إذا تعرض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر. 

• حبس الشخص ذي الإعاقة أو عزله عن المجتمع بدون سند قانوني أو الامتناع عن تقديم الرعاية الطبية أو التأهيلية أو المجتمعية أو القانونية له. 

• الاعتداء بالضرب أو بأي وسيلة أخرى على الأطفال ذوي الإعاقة في دور الإيداع والتأهيل والحضانات ومؤسسات التعليم، أو الاعتداء الجنسي عليهم أو إيذاؤهم أو تهديدهم أو استغلالهم. 

• استخدام وسائل علاجية أو تجارب طبية تضر بالشخص أو الطفل في ذي الإعاقة دون سند من القانون. 

• وجود الأطفال أو الأشخاص ذوي الإعاقة في فصول بالأدوار العليا بمدارس التعليم العام أو الخاص دون توفير وسائل الإتاحة والتهيئة لظروفهم الخاصة. 

• عدم توفير العلاج اللازم للأطفال ذوي الإعاقة، وعدم توفير المواد الغذائية اللازمة والضرورية للأطفال ذوي الإعاقة الذهنية وخاصة في حالات التمثيل الغذائي (الحمية). 

• عدم توفير التهيئة المكانية والأمنية والإرشادية للأشخاص ذوي الإعاقة في مواقع عملهم، وتعريضهم للعنف أو التحقير أو الإهانة أو الكراهية، والتحريض على أي من ذلك. 

• إيداع الأشخاص ذوي الإعاقة في مؤسسات خاصة للتخلص منهم لكونهم أشخاصاً ذوي إعاقة في غير الحالات التي تستوجب ذلك الإيداع.

 كما نص القانون رقم 10 لسنة 2018 في مادته (48) عقوبة لمن يقوم بإخصاء أو تعقيم أو إجهاض غير قانوني للأشخاص ذوي الإعاقة أو التحريض على ذلك بالسجن المشدد.

 كما نصت المادة (52) من القانون رقم10 لسنة 2018 على أنه يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسين ألف جنيه كل من أخفي بيانات أو معلومات عن وجود شخص ذي إعاقة للجهات المعنية بالإحصاء والتعداد وتضاعف العقوبة في حالة العود.

 

ويعد القانون رقم 10 لسنة 2018الخاص بحقوق "الأشخاص ذوي الإعاقة" من إنجازات عام 2018، خاصة بعد صدور اللائحة التنفيذية بقرار من رئيس مجلس الوزراء رقم 2733 لسنة 2018 (9) والتي استعرضت ذوي الإعاقة على نحو تفصيلي، الخدمات التي تقدمها الوزارات المختلفة في مختلف القطاعات التي تهمُ فئة متحدي الإعاقة، بما يساهم في تيسير كل ما يتعلق بأمور حياتهم، ورعايتهم على الوجه الأمثل، وذلك في مجالات الصحة من خلال الكشف المبكر عن الإعاقة وعلاجها وتقديم خدمات التدخل المبكر بكافة المستشفيات، وفي مجال التعليم، من خلال ضمان وجود مكان في المؤسسات التعليمية وتمكينه من التعلم بالأنظمة والبرامج والوسائل واللغات الملائمة وإتاحة استخدام المعينات التكنولوجية المختلفة، إلى جانب التزام الدولة بتوفير فرص الإعداد المهني والتدريب الوظيفي لذوي الإعاقة وفقاً لاحتياجاتهم باستخدام التكنولوجيا الحديثة، كما تنشئ الوزارة المختصة بشئون العمل قاعدة بيانات موحدة تتضمن تسجيل الاشخاص ذوي الاعاقة راغبي العمل، طبقاً لنوع ودرجة الإعاقة والمهن التي تم تأهيلهم عليها، وتقوم وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري من خلال الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بحصر نسب التشغيل والاحتياجات الفعلية بالوزارات والمصالح والأجهزة الحكومية ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة وتنفيذ البرامج التدريبية للأشخاص ذوي الإعاقة لتأهيلهم للحصول على فرص العمل المتاحة .كما نصت اللائحة التنفيذية على أن تقوم الوزارتان المختصتان بالصحة والتضامن، بإنشاء قاعدة بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة، مستعينة في ذلك بقاعدة البيانات المتوفرة لدى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تشتمل على سجل خاص لكل شخص ذي إعاقة، يميزه منذ ميلاده وطوال حياته حتى بعد وفاته، وتلتزم الجهات الحكومية وغير الحكومية بالتعامل مع الشخص ذي الإعاقة من خلال بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة الصادرة من الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي، كما تلتزمُ الوزارة المختصة بالصحة بوضع معايير وإجراءات الحفاظ على سرية البيانات ومستويات الولوج إليها وتحديد سياسات الإتاحة لها. 

 

3 - المجلس القومي لشئون الإعاقة:

أُنشئ المجلس القومي لشئون الإعاقة بموجب قرار رئيس الوزراء رقم 410 لسنة 2012، وهو مجلس مستقل، يهدف إلى تعزيز وتنمية وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بمقتضى أحكام الدستور، في ضوء الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية التي تصدق عليها مصر، كما يهدف إلى ترسيخ قيمها، ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان ممارستها، ويتمتع المجلس بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال الفني والمالي والإداري في ممارسة مهامه وأنشطته واختصاصاته. ويقوم برسم السياسات والتخطيط والتنسيق مع كافة الجهات المعنية، والتوعية والتثقيف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لإزالة العوائق التي تحول دون التمكين والدمج والمشاركة الكاملة في المجتمع للأشخاص ذوي الإعاقة.

 

خاتمة:

عرض هذا البحث حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة وفقاً للمواثيق والاتفاقيات الدولية والقانون المصري، وأظهرت مدى اهتمام الدولة المصرية ومؤسساتها بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير سُبل العيش الكريمة لهم، وأوضحت مدى تعضيد دستور 2014 بتعديل القانون رقم 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعاقين بما يتلائم مع زيادة أعدادهم وحقوقهم المتعددة وتطورات العصر الحديث وتحقيق التوازن المجتمعي والمساواة بين المواطنين في كافة الحقوق والالتزامات، بصدور القانون رقم (10) لسنة 2018 في شأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في 19 فبراير 2018، المكون من (58) مادة شملت جميع الحقوق المقررة لهم دون تمييز أو عزل، بل على قدم من المساواة مع غيرهم وفقاً لحالتهم وقدراتهم، وجرت مناقشته في البرلمان وإقراره، وصدور اللائحة التنفيذية الخاصة به في 22 ديسمبر 2018، وإعلان القيادة السياسية تخصيص عام 2018 عاماً للأشخاص ذوي الإعاقة توكيداً علي محورية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع وأحقيتهم في كافة الحقوق والواجبات دون أدني تمييز بسبب الإعاقة.