قانون الجمعيات الأهلية الجديد رقم (149) لسنة 2019 ومعالجة إشكاليات القانون (70) لعام 2017

بقلم : د. سالي محمود عاشور
مدرس العلوم السياسية - المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

تضطلع الجمعيات الأهلية بمجموعة متنوعة من الأنشطة والمهام التي تسعى من ورائها إلى إنجاز الأهداف التي أنشئت من أجل تحقيقها. وهي الأنشطة والأهداف التي يحددها ميثاقها المنشئ ووفقًا للقانون المنظم في دولة المقر. ويتبنى المقال تعريفًا وصفيًا للجمعية الأهلية باعتبارها "أطر مؤسسية تطوعية إرادية معلنة لها شكل مؤسسي دائم، ينشئها أفراد طبيعيون أو اعتباريون تبعًا للنظام القانوني الداخلي للدول، لتحقيق أهداف عامة ولا تهدف لتحقيق الربح، ولا تعمل بالسياسة بمفهومها الحزبي. وتدار تلك المنظمات بما لديها من هياكل مستقرة وإجراءات ديمقراطية تتبعها في تنظيم وممارسة عملها.

 

ويمكننا القول بأن شأنها شأن أية مؤسسات وسيطة في المجتمع تتوقف فاعلية تلك الجمعيات داخل الدولة التي تعمل فيها على مجموعة من العوامل من بينها: البيئة السياسية العاملة فيها، والإطار القانوني التي تعمل من خلاله. ولا يمكن اعتبار الإطار القانوني هنا مجرد عبارات تصاغ وتنقل من مصادر أخرى، ولكنه تعبير عن مصلحة مجتمعية، ووسيلة أكيدة لرقي الشعوب ورفاهيتها، وتكريس لحرياتها المسئولة.

 

ويحاول البحث دراسة سبل معالجة القانون رقم (149) لسنة 2019، بشأن تنظيم ممارسة العمل الأهلي - الذي وافق عليه مجلس النواب في جلسته العامة في 15 يوليو 2019، و نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 19 أغسطس 2019- للإشكاليات التي أثارها القانون رقم (70) لسنة 2017 بشأن تنظيم عمل الجمعيات وغيرها من المؤسسات العاملة في مجال العمل الأهلي.

 

ففي أواخر عام 2016 قدمت لجنة التضامن الاجتماعي في مجلس النواب مشروع قانون لعرضه على المجلس معني بتنظيم عمل الجمعيات الأهلية في مصر، وقد تم عرضه للمناقشة على أعضاء المجلس وتمت الموافقة عليه في جلسة 29 نوفمبر 2016 بعد الأخذ بملاحظات مجلس الدولة.  وأشار رئيس مجلس النواب إلى أنه سوف يتم إرسال مشروع القانون إلى رئاسة الجمهورية لإصدار مرسوم بقانون. وفى 24 مايو عام 2017 – أي بعد حوالي ستة أشهر من موافقة مجلس النواب - نشرت الجريدة الرسمية القانون الجديد رقم (70) لسنة 2017، بشأن تنظيم عمل الجمعيات وغيرها من المؤسسات العاملة في مجال العمل الأهلي بعد موافقة رئيس الجمهورية.

 

وقد أثيرت خلال الستة أشهر الواقعة بين تاريخ موافقة مجلس النواب على مشروع القانون وصدور مرسوم بقانون بتوقيع من رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية بعض من الإشكاليات السياسية.  تتعلق هذه الإشكاليات بماهية مشروع القانون والذي تم التقدم به دون طرحه للنقاش أو الحوار مع أي من ممثلي منظمات العمل الأهلي في مصر، وعدم قيام مجلس النواب بانتظار مشروع الحكومة المعد من خلال وزارة التضامن الاجتماعي والذي وافق عليه مجلس الوزراء، بل وقطع الطريق على مناقشته طالما أن مشروع القانون المقدم تم عرضه للمناقشة في الجلسة العامة.

 

وعقب نشر الجريدة الرسمية القانون رقم (70)  وانقضاء مدة الشهرين المنصوص عليهم في المادة السادسة من القانون دون إصدار رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية للقانون أثيرت العديد من الإشكاليات القانونية والسياسية المتعلقة بعمل المنظمات الأهلية القائمة، حيث نصت المادة نفسها على "يستمر العمل باللائحة التنفيذية والقرارات القائمة بما لا يتعارض مع أحكامه"، وقد نتج عن ذلك تباطأ بل وتوقف عمل العديد من الجمعيات القائمة عن العمل نظرًا لضبابية المشهد السياسي والقانوني بالإضافة إلى أن القانون الجديد قد نص على عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية باهظة من الممكن أن تطبق على أناس يتطوعون لخدمة المجتمع.

 

وبالإضافة للإشكاليات القانونية والسياسية التي صاحبت عملية إصدار القانون، جاءت مواد القانون (والتي تبلغ تسع وثمانون مادة) لتثير أيضًا عدد من الإشكاليات القانونية والسياسية. فقد شاب بعض مواد القانون شبهة عدم الدستورية، لتعارضها مع مواد دستور 2014، وتم النظر لبعض المواد على أنها تضيق العمل على المنظمات العاملة في المجال العام، بينما جاءت مواد أخرى تنص على عقوبات سالبة للحرية وغرامات باهظة، بالإضافة إلى المواد التي بالغت في الشروط الإدارية والمالية لإنشاء الجمعيات الجديدة، وجاءت صياغة العديد من المواد بشكل يعطي صلاحيات وسلطات واسعة للجهة الإدارية والجهات والكيانات الحكومية والأمنية للتدخل في عمل الجمعيات الأهلية، كما تم استحداث كيان يضمّ في عضويته ممثلين عن وزارات الدفاع والخارجية والمخابرات العامة لتنظيم عمل المنظّمات الأجنبية والتمويل الأجنبي للجمعيات المصرية.

 

وأثار القانون الرأي العام الدولي والمحلي وتعرض لانتقادات من جانب عدد من أعضاء المجتمع الدولي (حكومات ومنظمات حكومية وغير حكومية دولية) ونُظر إليه باعتباره متناقضًا مع تعهدات الحكومة المصرية أمام المنظمات الدولية، بالإضافة إلى انتقادات المنظمات الأهلية المصرية العاملة ليس فقط في المجال الحقوقي بل وفي مجالات التنمية والعمل الخيري، والتي رأت أن القانون - بسبب القيود المبالغ فيها التي فرضها على المنظمات الأهلية بداية من التأسيس، مرورًا بممارسة الأنشطة المختلفة، وآليات الموافقة على المنح والتبرعات- يُعد أسوء بكثير من القانون رقم 84 لسنة 2002 بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية. وتأكد للكثيرين أن الفلسفة الكامنة وراء القانون (70) تقوم على منطق الوصاية، وتبعية الجمعيات الأهلية للجهات الحكومية والأمنية، كانعكاس للنظرة الاتهامية والمتشككة تجاه عمل منظمات المجتمع المدني.

 

والجدير بالذكر أن القانون (84) لسنة 2002 - والذي كان محل انتقاد كثير من العاملين في المنظمات الأهلية- عند صدوره حقق عددًا من النقاطً الإيجابية، وجاء متجاوبًا مع المتغيرات العالمية من جانب والضغوط الوطنية من جانب أخر. فقد سهل إجراءات التسجيل والإشهار وألغى النص القانوني على مجالات عمل بعينها، كما فتح الباب لنشاط المنظمات الحقوقية، وجعل السلطة القضائية الفيصل بين السلطة التنفيذية والجمعيات الأهلية. ولكن نص القانون على "رقابة التمويل الخارجي" فجر خلافًا قويًا بين قطاع من المنظمات -الحقوقية تحديدًا- والحكومة. وقد ترتب على ذلك أن تأسست العشرات من المنظمات الحقوقية الجديدة في مصر خارج إطار القانون (84) لسنة 2002 وفي إطار قانون الشركات المدنية. أما فيما يتعلق بالمنظمات الأهلية -ونظرًا لعدد من العوامل الخارجية والداخلية- فقد زادت أعداد المنظمات المنخرطة في العمل الأهلي من حوالي 16 ألف جمعية في العام 2000 إلى قرابة 31 ألف منظمة في العام 2011 -بعد قيام ثورة الخامس والعشرين- وفي نهاية عام 2014 إلى أكثر من 46 ألف جمعية.  ووصل عدد الجمعيات والمؤسسات الأهلية المشهرة طبقًا للقانون (84) لسنة 2002 حتى أكتوبر 2017 إلى 48300، وتعمل أكثر من ثلثي تلك الجمعيات في مجالات التنمية المحلية والمساعدات الاجتماعية والخدمات الثقافية والعلمية والدينية.

 

وفي نوفمبر ٢٠١٨ جاء تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي -خلال رده على تعليق بشأن القانون رقم  (70) لسنة 2017 في ختام منتدى شباب العالم- على وجود حالة من التخوف أدت إلى خروج هذا القانون بشكل فيه عوار، بداية لعدد من الخطوات التصحيحية في سبيل معالجة الإشكاليات المصاحبة للقانون (70) بدأت بتوجيه الرئيس بتشكيل لجنة لإجراء حوار مجتمعي حول القانون، وإعادة الجهات المعنية في الدولة تقديم القانون مرة أخرى إلى مجلس النواب. وبالفعل تشكلت لجنة من وزارات: التضامن الاجتماعي، والخارجية، والعدل، لإقامة حوارٍ مجتمعي حول القانون، وتم تنفيذ 4 حوارات مجتمعية على مستوى المحافظات، شارك فيها قرابة ١١٦٤ جمعية ومؤسسة أهلية تمثل كافة المحافظات المصرية، وممثلي الاتحاد العام والاتحادات الإقليمية والنوعية، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات العامة والمفكرين وأساتذة الجامعة والمراكز البحثية بهدف تعديل القانون رقم (70) بما يحقق طموحات المجتمع المدني، ويعكس ثقة الدولة فيه بحسبانه شريكًا في التنمية وبناء الدولة، بما يفتح أبواب مساهمة الجميع في بناء الوطن. وخرج الحوار المجتمعي بما يلى:

 

الاتفاق على ضرورة إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والجمعيات الأهلية على أساس من الشراكة الحقيقة والثقة المتبادلة بين الطرفين؛ لدعم خطط التنمية المستقبلية بما يضمن تحقيق التوازن اللازم بين حرية العمل الأهلي المسئول، ومقتضيات الأمن القومي، بما يؤدي لتعزيز الهوية المصرية والحفاظ على الاستقرار والأمن الاجتماعي والمشاركة المجتمعية واحترام حقوق الإنسان.

 

الاتفاق على أهمية ترسيخ مبدأ حرية التنظيم اتساقًا مع أحكام الدستور وأحكام المواثيق الدولية الملزمة، وفقا للنقاط التالية:

 

إعادة النظر في الإجراءات الإدارية والمالية الخاصة بتأسيس الجمعيات، بحيث لا تكون عائقًا عند ممارسة الحق في التأسيس. والاكتفاء بالإخطار لمد النشاط وفتح مقرات أو مكاتب في محافظة أخري.

 

صياغة مواد مستقلة فيما يخص تأسيس الجمعيات التي تضم بين مؤسسيها أشخاص أجانب وفصلها عن الجمعيات التي تُشهر من قبل مصريين.

 

عدم حصر مجالات عمل الجمعيات الأهلية في نطاق خطط الدولة، على أن تكون الجمعيات أحد داعمي تلك الخطط ولها الحق في رصد الاحتياجات المجتمعية والتعامل معها.

 

فيما يخص التمويلات الأجنبية تكون الموافقة بحد أقصى 30 يومًا، وفى حالة عدم الرد تعتبر موافقة على أن تكون الرقابة لاحقة على التمويل من الجهة الإدارية، أما في حالة الرفض يكون هناك قرار مسبب بالمبررات ويسمح لصاحب المصلحة بالطعن على القرار.

 

النص صراحة بأنه في حالة قيام الجمعية بعمل استطلاع رأي يتم الاكتفاء بالموافقة الرسمية للجهة المختصة وهي الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

 

أن يتضمن القانون بنودًا لإنشاء هيئة لضمان واعتماد جودة الجمعيات الأهلية وكذلك مدونة لسلوك منظمات المجتمع المدني.

 

تحديد نسبة لأعضاء مجالس إدارة جمعيات المعاقين من الأشخاص ذوي الاعاقة، وضمان تمثيل مناسب للمرأة والشباب في مجالس إدارات الجمعيات.

 

رفع الحظر الوارد للحد الأقصى للحسابات البنكية المصرح به لكل جمعية وضبط متابعة الحسابات من خلال الجهة الإدارية والحسابات الختامية للجمعية، مع السماح بفتح حسابات بمكاتب البريد، وطرح نموذج محاسبي استرشادي للتعميم على الجمعيات الأهلية فيما يخص الميزانيات والحساب الختامي.

 

 إلغاء المواد الخاصة بتنظيم الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية وقصر عملية المراجعة والمتابعة والإشراف والتصاريح على الجهة الإدارية ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي.

 

إلغاء الباب الخاص بالعقوبات السالبة للحرية وإحالتها لقانون العقوبات، وترسيخ مبدأ شخصية العقوبة.

 

تحديد الحالات الخاصة بحل الجمعية على أن يكون الحل بحكم قضائي وعدم جواز إيقاف نشاط الجمعية إلا بحكم قضائي.

 

إلغاء المادة الخاصة بنسبة 1% من صافي حصيلة جمع المال الموجهة إلى صندوق إعانات الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

 

إعادة النظر في تسهيل الإجراءات الخاصة بالتمويل وجمع المال واعتمادها باللائحة التنفيذية. والعمل على زيادة موارد الجمعيات الأهلية بالسماح بعمل مشروعات ومنها على سبيل المثال تأسيس شركات تخدم نشاطها.

 

إعفاء جميع أنشطة المؤسسات والجمعيات الأهلية من شتى أنواع الضرائب المفروضة.

 

نشر ثقافة التطوع، مع وضع قواعد توضح حقوق المتطوعين وواجباتهم.

 

بناء على مخرجات الحوار المجتمعي، أعدت وزارة التضامن الاجتماعي مشروعًا لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي وإحالته إلى مجلس النواب الذي وافق عليه في جلسته العامة في 15 يوليو 2019، وذلك بشكل نهائي واشتمل مشروع القانون على تسع مواد للإصدار، وقانون مرافق تضمن عشر أبواب منفصلة احتوت على ثمان وتسعون مادة. وتم نشر القانون الذي حمل رقم (149) لسنة 2019 في العدد 33 مكرر (ب) في 19 أغسطس سنة 2019.

 

وروعي في القانون رقم (149) لسنة 2019 معالجة الإشكاليات القانونية والدستورية التي صاحبت عملية تشريع وإصدار القانون (70) لسنة 2017 السابق الإشارة إليها، فيما يلي:

 

حُرص على اتساق أحكام القانون (149) مع أحكام الدستور عمومًا والمادة (75) خصوصًا وكذلك التزامات مصر الدولية بشكل عام والمادة (22) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

 

ألغت المادة (8) من القانون (149)، قانون "تنظيم عمل الجمعيات وغيرها من المؤسسات العاملة في مجال العمل الأهلي" رقم (70) لسنة 2017، كما ألغت كل حكم يخالف أحكام مواد الإصدار والقانون المرافق له.

 

وضعت مواد الإصـدار أحكامًا تُنظم نطاق سريان القانون والذي يطبق على كافة مؤسسات العمل الأهلي واستثنت من الخضوع له الجمعيات المنشأة بقانون أو استنادًا إلى اتفاقيات دولية أبرمتها مصر، والخاضعة لأحكام القانون رقم 91 لسنة 1971 بمنح وزير الحربية الاختصاصات المخولة لوزير الشئون الاجتماعية بالقانون 32 لسنة 1964 بالجمعيات والمؤسسات الخاصة بالنسبة لجمعية المحاربين القدماء والقانون رقم 10 لسنة 2009 والقوانين المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية.

 

نصت المادة (9) على نشر القانون في الجريدة الرسمية وحددت تاريخ العمل به.

 

نصت المادة (7) على قيام رئيس مجلس الوزراء بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون خلال ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية، وأن يستمر العمل باللائحة التنفيذية والقرارات القامة بما لا يتعارض مع أحكام مشروع القانون، لحين صدور اللائحة التنفيذية الجديدة.

 

كما جاءت مواد القانون (149) متوافقة إلى حد كبير مع مخرجات الحوار المجتمعي ومُعالجة للإشكاليات السابق الإشارة إليها بشأن القانون (70) فقد جاء مشروع القانون لـ:

 

ينص على ثبوت الشخصية الاعتبارية للجمعية الأهلية بمجرد الإخطار ومنح الحق لكل شخص طبيعي أو معنوي في الانضمام إليها أو الانسحاب منها وفقًا لأحكام القانون.

 

يحدد فترة الرد على الموافقة على التمويل الخارجي بستين يومًا، واعتبار عدم الرد موافقة.

 

يؤكد على عدم جواز إصدار قرارًا بحل جمعية أو مؤسسة أهلية إلا بحكم قضائي.

يُلغى الكيان المستحدث "الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية"، والذي ضم تشكيله ممثلي جهات سياسية وأمنية ومخابراتية، وتم استبدله بوحدة ذات طابع خاص "الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي" تتبع الوزير المختص -والتي حلت محل الإدارة المركزية للجمعيات والاتحادات- وتختص بالإشراف والرقابة على المنظمات الأجنبية غير الحكومية.

 

يوحد الجهات المنوط بها الاضطلاع بتنظيم العمل الأهلي في مصر والإشراف على مؤسساته من خلال حظر السماح أو الترخيص بمزاولة أي عمل أهلي أو نشاط مما يدخل في أغراض مؤسسات العمل الأهلي -بأي شكل وتحت أي مسمى- على أي جهة بخلاف الجهة المختصة المنصوص عليها.

 

يعيد اختصاص إنشاء المنظّمات الأجنبيّة إلى وزارة الخارجية المصرية.

 

يسمح بإنشاء منظمات دولية في مصر وفروع للجمعيات الأهلية المصرية في الخارج طبقًا للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية وبعد الحصول على موافقة الوزير المختص.

 

يلغى العقوبات السالبة للحرية ويُكتفى بالغرامات المالية المتدرجة فقط كعقوبة أصيلة.

 

يخفف من الأعباء الإدارية المتعلقة بانتخاب مجالس الإدارات، ومواصفات المقار، وإجراءات فتح الحسابات البنكية وتنظيم جمع التبرّعات المالية.

 

يلغى نسبة الـ1% من صافي حصيلة جمع المال وقيمة المنح المُصرح بالحصول عليها الموجهة إلى صندوق إعانات الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

 

يخفض قيمة قيد نظام الجمعية في السجل الخاص بالجهة الإدارية من عشرة آلاف جنيه إلى خمسة آلاف جنيه، والحد الأدنى للمبلغ المشترط تخصيصه عند إنشاء منظمة أهلية جديدة من خمسين ألف جنيه إلى عشرين ألف جنيه، والحد الأدنى للمبلغ التي تؤديها المنظمة الأجنبية غير الحكومية عند طلب تصريح العمل أو تجديده من ثلاثمائة ألف جنيه إلى خمسين ألف جنيه.

 

يسهل إجراءات الحصول على التمويل، حيث يمكن الجمعية التي تتلقّى تمويلًا داخليًا من استلام أموال ووضعها في حسابها البنكي والبدء بصرفها مباشرة، وشرط ذلك فقط بتقديم التقارير اللازمة إلى الجهة المختصة.

 

يسمح في حالة التمويل الأجنبي باستلام الأموال وإيداعها في الحساب البنكي للجمعية على أن يتم إخطار الجهة الإدارية خلال 30 يومًا من استلامها، وأعطىّ الجهة المختصة مهلة 60 يومًا للرد، فإذا لم ترد اعتبر ذلك موافقة للبدء في الصرف.

 

يضع الإطار القانوني والمؤسسي لتنظيم العمل التطوعي في مصر، حيث تضمن الباب التاسع  والمعنون "التطوع" المادة (39)، والتي عُنيت بتنظيم العمل التطوعي لتشجيع روح المبادرة والمشاركة الإيجابية ذات النفع العام لدى الأفراد واستثمار أوقات الفراغ من خلال العمل التطوعي، وقد تضمنت اختصاصات "الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي" –بالإضافة إلى اختصاصات أخرى-  المساهمة في وضع استراتيجية الدولة للتطوع وسياسات تنظيمها والإشراف على تنفيذها، وتيسير الربط بين جهات التطوع المختلفة، وإتاحة المعلومات عن فرص التطوع للجميع، وتشجيع المؤسسات والجهات الحكومية وغير الحكومية على توفير فرص للتطوع، والإشراف على إعداد البرامج التدريبية للمتطوعين واعتماد الأدلة اللازمة لتنفيذ تلك البرامج، وإعداد الإحصاءات والأبحاث اللازمة عن الأعمال التطوعية، وإنشاء قاعدة بيانات بالمتطوعين وجهات التطوع والأعمال التطوعية المنفذة في مصر، وصياغة نموذج اتفاق العمل التطوعي بين المتطوعين وجهات التطوع، وإجراء التعديلات اللازمة عليه، والعمل على توفير الحوافز اللازمة لتشجيع أفراد المجتمع على الانضمام للعمل التطوعي، وبحث شكاوى المتطوعين والمستفيدين من خدمات التطوع واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.

 

خاتمة

 

جاء تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على وجود حالة من التخوف أدت إلى خروج القانون (70) لسنة 2017 بشكل معيب، ليقر ويلخص حقيقة -طالما أنكرتها السلطة التنفيذية وأقرتها الكثير من الجمعيات الأهلية– وهي وجود حالة من التشكك والريبة لدى مؤسسات الدولة تجاه عمل بعض الجمعيات الأهلية أدى إلى جنوح الدولة إلى أسلوب إحكام سيطرة الجهة الإدارية على أعمال تلك الجمعيات عبر مجموعة من المواد القانونية والإجراءات الإدارية المتشددة وخاصة تلك الجمعيات التي تحصل على تمويل خارجي من جهات أجنبية.

 

 ونتج عن ذلك علاقة متوترة وشائكة ومتدهورة بين الدولة وبعض الجمعيات الأهلية -يتحمل الطرفين فيها المسئولية عن استمرار تدهورها بسب ممارساتهما على مر العقود السابقة- فمن جهة المنظمات الأهلية، لجأت بعضها إلى أسلوب المواجهة مع الدولة وغلب علي هذا الأسلوب سمات: توجيه الاتهامات والاستقواء بالجهات الخارجية للاعتراض على الممارسات الحكومية المتشددة بدلًا من الحوار لتقريب وجهات النظر المختلفة، ومخالفة القواعد والإجراءات الإدارية والحصول على تمويلات خارجية من جهات دون موافقة الجهة الإدارية، بالإضافة إلى غياب معايير الإدارة الرشيدة والديمقراطية عن إدارة عدد من المنظمات الأهلية. ومن ناحية أخرى ردت الدولة عبر مؤسساتها المختلفة باتباع نظام وقائي – بدلا من النظام الردعي- فيما يتعلق بتنظيم عمل الجمعيات الأهلية في مصر من خلال تبني مجموعة من القوانين والإجراءات التي رأها البعض تهدف إلى السيطرة على عمل الجمعيات الأهلية وفرض علاقة يغلب عليها منطق الوصاية بدلًا من الشراكة.

 

وفي النهاية يمكننا القول بأن تصريح الرئيس السيسي باعتباره رأس السلطة التنفيذية وما تبعه من:

 

خطوات إصلاحية تشاركية مع الأطراف المعنية والخبراء بهدف الوصول إلى صيغة توافقية –إلى حد كبير- حول مشروع قانون ينظم  ممارسة العمل الأهلي.

 

تبني المؤسسة التشريعية مشروع قانون قائم على فلسفة تؤكد على الدور الرائد والملموس لمنظمات المجتمع المدني المختلفة كشريك للدولة في تحقيق خطط وأهداف التنمية المستدامة، لاقى استحسان نسبة كبيرة من الجمعيات الأهلية.

 

صدور القانون رقم (149) لسنة 2019 عبر نشره في الجريدة الرسمية. 

 

يُعد نقطة انطلاق لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والجمعيات الأهلية على أساس من الشراكة الحقيقة والثقة المتبادلة بين الطرفين؛ لدعم خطط التنمية المستقبلية، وخطوة جيدة -حتى وأن رأى البعض أنها لا تلبي كل الطموحات والتوقعات- يمكن اعتبارها بداية لنقلة نوعية في طريقة تعامل السلطة التنفيذية في مصر مع ملف منظمات المجتمع المدني عمومًا والجمعيات الأهلية خصوصًا، يجب البناء عليها من خلال الدفع نحو تشجيع صدور لائحة تنفيذية للقانون رقم (149) تتضمن قواعد ميسرة، وإجراءات منظمة للمواد التي يوجد شك حول إمكانية تفسيرها وتنفيذها بطريقة متشددة.