قراءة في نصوص قانون تنظيم العمل الأهلي الجديد

بقلم : د/ حسن سلامة
أستاذ العلوم السياسية -المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

مقدمة:

أقر مجلس النواب خلال دور الانعقاد الرابع قانونًا جديدًا لتنظيم العمل الأهلي (149 لسنة 2019)  مُنهيًا فترة من الجدل والسجال، ليحل محل القانون رقم 70 لسنة 2017 الذي واجه موجة من الرفض على المستويين الداخلي والخارجي وأثار العديد من الاعتراضات من جانب نشطاء العمل الأهلي الذي دعوا إلى ضرورة مراجعته.

 

من جانبها جاءت الاستجابة من مؤسسة الرئاسة، إذ وجه الرئيس السيسي بضرورة مراجعة نصوص القانون 70 المثير للجدل ومراعاة أوجه الاعتراض عليه من ناحية والمستجدات التي طرأت داخليًا وعالميًا بحيث تصبح البيئة صالحة لتيسير عمل المؤسسات والجمعيات الأهلية والاستفادة منها لصالح المجتمع.

 

 وتأتى أهمية القانون الجديد (149 لسنة 2019) الذي أقره البرلمان من عدة زوايا: أولها الفلسفة الحاكمة للقانون ونصوصه التي عكست تطورًا في رؤية الدولة للقطاع الأهلي باعتباره شريكًا أساسيًا في عملية التنمية بمختلف مراحلها، ثانيها يرتبط بمراعاة المرجعية الدستورية والمواثيق الدولية التي تكفل حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية للمواطنين باعتباره حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان، ثالثها يرتبط باستحضار المبادىء العالمية للحوكمة سواء على مستوى القطاع الأهلي أو الجهة الإدارية الممثلة للدولة وتفاعلهما معًا بما يضمن كفاءة وفعالية الأداء من ناحية وإمكانية المساءلة والمحاسبة من ناحية ثانية، ورابعها يرتبط بجملة من التيسيرات التي نص عليها القانون لتوفر البيئة الصالحة لقطاع أهلي صحي قادر على أداء أدوار الشراكة، خامسها يرتبط بالإطار العام الذي يراعي الحاضر ويتطلع إلى مستقبل أفضل يضمن نموًا مستدامًا وفق رؤية مصر 2030.

 

البيئة المصاحبة  لتغيير القانون رقم 70 لسنة 2017

 

أبدى الرئيس السيسي موافقته على تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارتي التضامن الاجتماعي والخارجية والجهات المعنية مهمتها إعداد تصورًا شاملًا لتعديل القانون وإجراء حوار مجتمعي حول قانون الجمعيات الأهلية وأن تُعيد الجهات المعنية في الدولة تقديم القانون مرة أخرى إلى مجلس النواب. جاء ذلك خلال إجابة الرئيس السيسي على سؤال لفتاة من المشاركين في منتدى شباب العالم  الذي استضافته مدينة شرم الشيخ في شهر نوفمبر 2018.

 

وأقر الرئيس السيسي بأن التخوفات التي صاحبت مرحلة إصدار القانون 70 والخبرات السلبية لنماذج من المؤسسات الأهلية التي أضرت بالأمن القومي المصري دفعت إلى صدور القانون بهذه الصورة التي خرج عليها ووصفها الرئيس بأن بها عوارًا يستدعي المراجعة. مثلت موافقة الرئيس نقطة البداية نحو مسار التصحيح للعلاقة بين الدولة وهذا القطاع المهم وعكست إدراكًا وفهمًا عميقًا لدور هذا القطاع وأهميته في عملية التنمية من ناحية، كما عكست رؤية وإلمامًا بالمستجدات العالمية التي تفتح باب الحريات خاصة حرية التنظيم دون قيود إلا ما يتعلق بتحقيق التوزان المطلوب بين هذه الحريات وتنظيم ممارستها وحماية الأمن القومي.

 

في يناير 2019 أعلنت غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي عن مجمل التحركات لتعديل قانون الجمعيات الأهلية عبر سلسلة من الحوارات المجتمعية التي تشارك فيها الجمعيات على اختلاف توزيعها الجغرافي وتنوع أنشطتها.

 

ولعل فكرة الحوار المجتمعي مع المخاطبين بأحكام القانون تعكس –هي الأخرى– أمرين أساسيين: أولًا: إدراك الدولة بأن المستهدفين من القانون –وهم الجمعيات والمؤسسات الأهلية- ليسوا كيانًا مهملًا تُملى عليهم القوانين دون استشارتهم وإنما هم فاعل مهم لا ينبغي تجاوزه عند صياغة قانون ينظم عملهم، ثانيًا أن التطبيق الفعال للقانون يأتي عبر قناعة المخاطبين بأحكامه بأنه منظم لبيئة عملهم ويحقق مصلحة مشتركة لهم وللمجتمع فيحرصون على الالتزام به وعدم الخروج عليه.

 

ولعل الحرص من جانب الدولة على إشراك أصحاب المصلحة في هذه الحوارات المجتمعية يقدم صورة إيجابية حول درجة الديمقراطية في التفاعل بين الدولة من جانب والمنتمين إلى القطاع الأهلي من جانب آخر.

 

قاد الحوارات 4 جمعيات كبرى هي مصر الخير والهلال الأحمر وشباب رجال الأعمال والهيئة القبطية الإنجيلية بحضور قرابة 1000 جمعية، كما نظمت الأكاديمية الوطنية للتدريب حوارًا مجتمعيًا مع شباب البرنامج الرئاسي وبحضور ممثلي وزارة التضامن الاجتماعي حول مقترحات تعديل قانون الجمعيات، كما استضافت وزارة التضامن لقاء للمنظمات الأجنبية العاملة في مصر.

 

ويبدو أن الحرص على تحقيق هذا الزخم المجتمعي قد نجح في بناء جسور الثقة بين الدولة والجمعيات والمؤسسات الأهلية، حيث استشعرت الأخيرة عزم الدولة الجاد على إقامة علاقة جديدة مع القطاع الأهلي قوامها الشراكة الصحية باعتبار ذلك القطاع صوت الجماهير والمعبر عن احتياجاتهم، أو هكذا ينبغي أن يكون، بالإضافة إلى الحاجة الماسة إلى ضبط هذه العلاقة بما لا يخل بالأمن القومي ويحقق الصالح العام.

 

الحوارات المجتمعية: المرجعيات – الدلالات:

 

اتفق المشاركون من ممثلي الجمعيات والمؤسسات الأهلية في لقاءات الحوار المجتمعي على مجموعة من الأسس المرجعية التي تُمثل قاعدة للتوافق مع الدولة حول فلسفة التعديل/ القانون الجديد المطلوبة، وتمثلت فيما يلي:

 

ضرورة اتساق التعديلات مع نصوص الدستور المصري خاصة المواد 75، 92، 93 وهي المواد التي تتوافق مع الاتفاقات والمواثيق الدولية التي تتناول حق التنظيم لا سيما المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وهي المواثيق التي صادقت عليها مصر واعتبرت جزء من بنائها القانوني الداخلي.

 

ضرورة اتساق التعديلات مع علاقة شراكة حقيقية تتجاوز الخبرة القديمة الداعمة لدور متعاظم للدولة في تحديد النمط التنموي والأدوار وتوجيهها إلى علاقة جديدة قوامها توزيع الأدوار بين الشركاء (تخطيطًا – تنفيذًا – متابعة) والتوازن اللازم بين حرية العمل الأهلي المسئول وحق الدولة في الرقابة والمتابعة وممارسة سيادتها في إطار ديمقراطي رشيد.

 

التوافق حول ضوابط ومحددات الأمن القومي باعتباره مفهوم منظومة يضم أبعادًا متعددة داخلية وخارجية من ناحية، والإقرار بأن الجمعيات تُمثل حائط صد مهمًا أمام محاولات تهديد الأمن القومي المصري، كما ترفض التدخل في الشئون الداخلية المصرية تحت أي مسمى وبأية ذريعة.

 

اتساق التعديلات مع التزامات مصر أمام آلية المراجعة الدورية لحقوق الإنسان والتي تعهدت خلالها بإدخال تعديلات على القانون توفر بيئة داعمة للعمل الأهلي دون الإخلال بحق الدولة في ممارسة السيادة الوطنية.

 

دلالات لقاءات الحوار المجتمعي:

 

كشفت عن حقيقة مهمة قوامها أن فلسفة التعديل لا ترتكز على الفوز بمكتسبات لصالح الجمعيات بقدر ما تتأسس على فكر الحوكمة الرشيدة لهذه الجمعيات سواء في إطار علاقتها بالدولة وكذلك بالمستفيدين من أنشطتها عبر إطار متوازن من الحقوق والواجبات.

 

عكست درجة عالية من التوافق والتنسيق في الرؤى بين ممثلي الجمعيات الأهلية إزاء محاور التعديل المقترحة مما يجعلهم صفًا واحدًا داعمًا لتنمية المجتمع.

 

عكست نضجًا وفهمًا أفضل لمعنى المصلحة الوطنية، ووعيًا متزايدًا بحجم الأخطار التي تحيط بمصر إقليميًا ودوليًا ومحاولات البعض تسييس قضايا العمل الإهلي واستغلالها للضغط على مصر.

 

ولعل هذا التوافق وجد ترجمته في مناقشات مجلس النواب لمشروع قانون جديد عكست استجابة لفلسفة التعديلات التي طرحت خلال الحوارات المجتمعية وأسسها المرجعية، كما تكشف عنها القراءة التالية لفلسفة القانون ونصوصه وما مثلته من إضافة إلى العمل الأهلي تتجاوز العوار الذي ورد في القانون رقم 70 لسنة 2017.

 

فلسفة القانون الجديد:

 

أشار التقرير الصادر عن اللجنة المشتركة من لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة ومكتبي لجنتي الخطة والموازنة والشئون الدستورية والتشريعية إلى أن فلسفة القانون الجديد ترتكز على عدة مبادىء هي ذاتها التي توصلت إليها لقاءات الحوار المجتمعي وبيانها كالتالي:

 

الشراكة مع القطاع الأهلي في تحقيق التنمية المستدامة وربما يكون الجديد هو ذلك الربط بقضية الرؤية المستقبلية ودور هذا القطاع حاضرًا ومستقبلًا.

 

تعزيز الديمقراطية الداخلية وحوكمة العمل داخل القطاع الأهلي والجهة الإدارية معًا والاستفادة من معطيات المعرفة وتكنولوجيا المعلومات، وهو ما يُشير إلى نقلة نوعية في ممارسة النشاط الأهلي باعتباره مكونًا أصيلاً في عملية التنمية المستدامة يتكامل مع جهود الحكومة والقطاع الخاص وهو ما يستلزم التناغم بين الأطراف الثلاثة من خلال تطبيق مبادىء الحوكمة وما تتضمنه من النزاهة والشفافية وإرساء دعائم القانون وكلها تفضي إلى صورة إيجابية للتعاون بين الأطراف المذكورة.

 

ألغى القانون عقوبة الحبس مع الاكتفاء بالغرامات المالية في حال ارتكاب مخالفات، وهو ما يفتح الباب للتشجيع على القيام بالمبادرات الأهلية وإنشاء الجمعيات والمؤسسات، حيث كان الاعتراض الأساسي هو كيفية توقيع عقوبة الحبس على عمل تطوعي بالأساس وهو ما يُمثل تطورًا وتقدمًا على سائر القوانين السابقة التي نظمت العمل الأهلي.

 

شجع القانون على تأسيس المؤسسات والجمعيات الأهلية والاتحادات والمنظمات الإقليمية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية المصرح لها بالعمل في مصر وتعزيز دورها في خدمة الصالح العام مما هدأ من هواجس كثير من تلك المنظمات الأجنبية ويفتح الباب أمام الاستفادة من دورها التنموي.

 

الملامح الأساسية للقانون الجديد: 

 

انتظم القانون الجديد الخاص بتنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 في تسع مواد إصدار وقانون مرافق تضمن عشرة أبواب منفصلة احتوت على 97 مادة

أولًا: مواد الإصدار:

 

وضعت مواد الإصدار أحكامًا تنظم نطاق سريان القانون المرافق، وتضمن تنظيم ممارسة العمل الأهلي عبر كياناته الحقيقية التي تلتزم بالقانون المنظم لشئونها. ويسري هذا القانون على كافة مؤسسات العمل الأهلي واستثنت من الخضوع له الجمعيات المنشأة بقانون أو استنادًا إلى اتفاقيات دولية أبرمتها جمهورية مصر العربية، والخاضعة لأحكام القانون رقم 91 لسنة 1971 بمنح وزير الحربية الاختصاصات المخولة لوزير الشئون الاجتماعية بالقانون 32 لسنة 1964 بالجمعيات والمؤسسات الخاصة بالنسبة لجمعية المحاربين القدماء والقانون رقم 10 لسنة 2009 والقوانين المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية.

 

ونص القانون على التزام كافة مؤسسات المجتمع الأهلي بتوفيق أوضاعها خلال سنة من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية للقانون المرافق.

 

 كما نص على  التزام الجهة الإدارية المختصة بشئون العمل الأهلي بحصر الكيانات التي تمارس العمل الأهلي ولم تقم بتوفيق أوضاعها أولاً بأول.

 

 حظرت المادة الرابعة من مواد الإصدار على أية جهة أو كيان ممارسة العمل الأهلي أو أي نشاط مما يدخل في أغراض الجمعيات وغيرها من مؤسسات المجتمع الأهلي الواردة في القانون المرافق دون الخضوع لأحكامه وبين الآثار المترتبة على ممارسة العمل الأهلي دون الالتزام بأحكام القانون ومن بينها وقف النشاط المخالف فورًا وغلق مقراتها وإخطار الجهة مصدر التراخيص أو التصريح الأصلي أو المقيد لديها أو المسجل بها الكيان الذي مارس العمل الأهلي دون الالتزام بأحكام القانون مبينًا به أوجهه المخالفة لأعمال شئونها لوقف الترخيص الأصلي لممارسته عمل خارج حدود التراخيص أو التصريح الصادر منها، واتخاذ الإجراءات القانونية وفقًا للقواعد المنظمة لها على وجهه السرعة، كما حظرت ذات المادة على أي جهة أخرى بخلاف الجهة المختصة بالعمل الأهلي أن تسمح أو ترخص، بأي شكل وتحت أي مسمى، بمزاولة أي عمل أهلي أو نشاط مما يدخل في أغراض مؤسسات العمل الأهلي في القانون المرافق، ورتبت أثرًا هامًا وهو أن يكون هذا الترخيص منعدمًا منذ صدوره ولا يرتب أثرًا.

 

 فيما نصت المادة الخامسة على أنه إذ تقاعست الجهة مصدرة التراخيص أو التصريح للكيان الذي مارس العمل الأهلي بالمخالفة للقانون عن إلغاء الترخيص أو التصريح أناط القانون بالجهة الإدارية في هذه الحالة اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري لإصدار حكمها بحل الكيان المخالف.

 

 وجاءت المادة السادسة لتنص على استمرار مجالس إدارات الجمعيات والمؤسسات الأهلية والاتحادات القائمة وقت العمل بالقانون المرافق وأجهزتها التنفيذية والإدارية في مباشرة عملها إلى أن يتم إعادة تشكيلها وفقًا لأحكامه وذلك مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين.

 

 أما المادة السابعة من مواد الإصدار فقد أناطت برئيس مجلس الوزراء إصدار اللائحة التنفيذية للقانون المرافق خلال ستة أشهر من تاريخ نشره مع استمرار العمل باللائحة التنفيذية والقرارات القائمة بما لا يتعارض مع مواد الإصدار وأحكام القانون المرافق.

 

 فيما نصت المادة الثامنة على إلغاء قانون تنظيم عمل الجمعيات وغيرها من المؤسسات العاملة في مجال العمل الأهلي الصادر بالقانون رقم 70 لسنة 2017، كما ألغت كل حكم يُخالف أحكام مواد الإصدار والقانون المرافق له.

 

أما المادة التاسعة فقد نصت على نشر القانون في الجريدة الرسمية وحددت تاريخ العمل به وهو اليوم التالي لنشره.

 

ويظهر من استقراء مواد الإصدار جميعًا أنها تهدف إلى تنظيم ممارسة العمل الأهلي من خلال وضع إطار عام لكل الكيانات والمؤسسات والهيئات الراغبة في العمل تحت مظلة قانون واحد وقواعد واحدة تضمن حسن الأداء من ناحية وإمكانية المحاسبة من ناحية أخرى فلا يمكن تصور حرية مطلقة دون ضوابط. وهنا يظهر دور الدولة –وحقها- في الحفاظ على كيان المجتمع ككل الذي يُمثل القطاع الأهلي أحد مكوناته الأساسية عبر ضوابط يلتزم بها الجميع فالقطاع الأهلي لا يعمل في فراغ وإنما يعمل في إطار بيئة ينبغي أن تكون محفزة وميسرة لعمله وينبغي أن تكون أيضًا حامية لنشاطه دون المساس بالمصلحة الوطنية الأولي. ولعل الخبرة السلبية من سوء استغلال بعض الجمعيات وتوظيف عمليات التمويل الخارجي للاضرار بالأمن القومي المصري ما زالت حاضرة، لكن تأثيرها يتضاءل يومًا بعد يوم ليحل محلها ثقة متبادلة يكرسها أداء مجتمعي كفء وفعال.

 

ثانيًا:  تأسيس الجمعيات:

 

 يُمكن القول أن القانون الجديد كبناء كلي قد جاء متسقًا فى أحكامه مع نص المادة (75) من الدستور المصري، والتى تنص على:- "للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار، وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل فى شئونها، أو حلها أو حل مجالس إداراتها أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائي. ويحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سريًا أو ذا طابع عسكري أو شبه عسكري، وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون" .وهو ما كانت تدعو إليه الجمعيات والمؤسسات الأهلية خاصة خلال لقاءات الحوار المجتمعي".

 

وقد حدد القانون خطوات  تأسيس الجمعية، بأن يتم  تقديم إخطار للجهة الإدارية المختصة، مستوفيًا كافة المستندات المنصوص عليها، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار، ولكل شخص طبيعي أو معنوي حق الانضمام إليها أو الانسحاب منها، وفقًا لأحكام هذا القانون ولا يعتبر إخطارًا منتجًا لآثاره القانونية كل إخطار لم يستوف كافة البيانات والمستندات المطلوبة وفقًا للنموذج المعد لذلك.

 

وحدد القانون المستندات التى يجب أن تكون مصحوبة بالإخطار فيما يلى:

 

 أ) أربع نسخ من النظام الأساسي للجمعية مُوقعًا عليها من جميع المؤسسين.

 

 ب) نسختان من لائحة النظام الداخلي التي تنظم الأمور المالية والإدارية للجمعية والعاملين بها وفقًا للنموذج الاسترشادي المرفق باللائحة التنفيذية لهذا القانون.

 

 ج) صحيفة الحالة الجنائية لكل عضو من المؤسسين وإقرار بعدم إدراجه على قوائم الإرهاب.

 

 د) كشف من وقع عليهم الاختيار لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة الأول من جماعة المؤسسين.

 

 هـ) سند قانوني بشغل مقر الجمعية.

 

 و) ما يفيد سداد رسم مقداره لا يجاوز خمسة ألاف جنيه مقابل قيد نظام الجمعية في السجل الخاص بالجهة الإدارية تؤول حصيلته إلى صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

 

 ز) قواعد وشروط التطوع للعمل في أنشطة الجمعية إن وجدت، وحقوق المتطوعين وواجباتهم ووسائل حمايتهم.

 

 ح) تحديد ممثل جماعة المؤسسين في اتخاذ إجراءات التأسيس.

 

 ط) الموقع الإلكتروني للجمعية وعنوان البريد الإلكتروني لها أن تيسير.

 

 ي) موافقة كتابية من الجهة التي يرغب المؤسسين بنسبة الجمعية إليها أو تسميتها باسمها.

 

 وتبين اللائحة التنفيذية المستندات الأخرى التي يجب تقديمها.

 

ويُمثل هذا النص تطورًا إيجابيًا بالمقارنة بالنص الوارد في القانون الملغي رقم 70 لسنة 2017، حيث يتضمن النص الجديد حق تأسيس الجمعيات بالإخطار على أن تلتزم الجمعيات والمؤسسات بتقديم الأوراق والبيانات المطلوبة وتكتسب الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار ولا ينتقص من هذا الأمر النص على أنه لا يعتبر إخطارًا منتجًا لأثاره أي إخطار غير مستوف للبيانات والشروط المطلوبة.

 

ويُشار في هذا الإطار إلى أن جدلًا قد ثار خلال لقاءات الحوار المجتمعي التي أدارها كاتب هذه السطور بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير والهيئة القبطية الإنجيلية، حول صحيفة الحالة الجنائية ما بين رافض لوجودها باعتبارها إهانة من وجهة نظرهم ومن يعتبرها ضمانة لعدم تسلل عناصر ليست فوق مستوى الشبهات إلى كيانات تستهدف بالأساس وطوعًا صالح المجتمع، فالإبقاء على صحيفة الحالة الجنائية من وجهة نظرهم هي لصالح الكيان الناشيء أكثر منها إهانة أو قيدًا كما يرى آخرون.

 

تضمن النص نموذجًا استرشاديًا للنظام الداخلي الذي ينظم الأمور المالية والإدارية للجمعية وفي حال توحيده يمكن الاستفادة منه في تطبيق أعلى درجات الشفافية داخل الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

 

 ثالثًا:  دور الجهة الإدارية فى تأسيس الجمعيات الأهلية:

 

 ألزم قانون تنظيم العمل الأهلي الوزارة المختصة بشئون الجمعيات والعمل الأهلي بعدد من الأمور بشأن إجراءات تأسيس الجمعيات الأهلية، وتمثلت فيما يلي:

 

إنشاء قاعدة للبيانات تقيد فيها جميع مؤسسات المجتمع الأهلي الخاضعة لأحكام القانون المرافق، وأنشطتها وبرامجها ومصادر تمويلها وغير ذلك من المسائل اللازمة، ويكون لكل مؤسسة مجتمع أهلي رقم مميز على مستوى الجمهورية يدل عليها في تلك القاعدة.

 

تسلم الجهة الإدارية طالب تأسيس الجمعية إيصالًا يدل على استلام إخطاره يبين فيه ساعة وتاريخ استلام الإخطار وشخص مستلمه وحظرت الامتناع عن قبول الإخطار إلا إذا كان غير مستوف المستندات والبيانات المطلوبة.

 

وإذا تبين للجهة الإدارية خلال مدة ستين يومًا عملًا من تاريخ الإخطار أن من بين أغراض الجمعية نشاطًا مخالفًا للدستور أو محظورًا أو مؤثمًا وفق قانون العقوبات أو أي قانون آخر أو أن بيانات وملحقات الإخطار غير مستوفاة أو غير صحيحة، أوقفت النشاط أو القيد المخالف بقرار مسبب يخطر به ممثل جماعة المؤسسين بموجب كتاب موصي عليه بعلم الوصول أو بأي وسيلة اتصال أخرى منصوص عليها في لائحة النظام الأساسي للجمعية لاتخاذ اللازم. وفي هذه الحالة يكون لممثل جماعة المؤسسين تصويب الخطأ أو استيفاء البيانات أو الطعن على هذا القرار أمام المحكمة المختصة خلال ستين يومًا عملًا من تاريخ إخطاره به.

 

 قيد الجمعية ونشر ملخص النظام الأساسي لها على الموقع الرسمي للجهة الإدارية على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، وذلك بعد إتمام عملية الإخطار، كما ألزمت الجمعية فور ثبوت شخصيتها الاعتبارية نشر ملخص نظامها الأساسي المعتمد من الجهة الإدارية بالموقع الإلكتروني الخاص بها إن تيسر، وبجريدة الوقائع المصرية.

 

تصدر الجهة الإدارية خطابًا موجهًا لأحد البنوك الخاضعة لرقابة البنك المركزي المصري لفتح حساب بنكي للجمعية بالاسم الذي قيدت به، واستثناء من حكم المادتين (97، 98) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003، يكون للجهة الإدارية أن تطلب من النائب العام إلزام البنوك المفتوح لديها حسابات خاصة بمؤسسات المجتمع الأهلي أو بالكيانات بكشف سرية هذه الحسابات والكشف عن الأمانات والودائع والخزائن الخاصة بالمؤسسة أو الكيان بحسب الأحوال.

 

أجاز القانون للجهة الإدارية التصريح للأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية المصرية أو منها معًا بإطلاق أو تنفيذ مبادرة أو حملة لتنفيذ نشاط معين من أنشطة العمل الأهلي المصرح للجمعيات بتنفيذها وفقًا لأحكام القانون المرافق على ألا تزيد مدة هذه الحملة أو المبادرة على عام ميلادي قابلة للتجديد.

 

تُتيح هذه الأدوار بيئة داعمة للعمل الأهلي من خلال توفير قواعد بيانات أساسية حول الجمعيات والمؤسسات ومجالات أنشطتها، فضلًا عن تيسير إجراءات فتح الحسابات البنكية دون الإخلال بحق الدولة في سد منافذ تمويل الإرهاب التي كانت الجمعيات الأهلية أحد أدواته في وقت سابق، حيث أجازت نصوص القانون الكشف عن سرية الحسابات بناء على طلب مقدم للنائب العام.

 

ويتضح من استقراء النصوص السابقة أن حق جهة الإدارة في وقف القيد أو النشاط في حال كونه مخالفًا للدستور أو مؤثمًا وفق قانون العقوبات أو غيره من القوانين خلال ستين يومًا، قد حسم الجدل الدائر بين المشاركين في لقاءات الحوار المجتمعي الذين أنكر بعضهم على جهة الإدارة هذا الحق فيما طالب آخرون بتقليص المدة إلى ثلاثين يومًا، ولكن يبدو بالتدقيق أن المشاركين كانوا يتحدثون آنذاك عن تصريح وليس إخطارًا، فالشخصية القانونية تكتسب بمجرد الإخطار ومن حق الجمعية أن تمارس نشاطها فور اكتساب الشخصية القانونية وإذا تبين خلال ستين يومًا لجهة الإدارة ممارسة الجمعية نشاطًا من المشار إليه أصبح من حقها وقفه، فالأصل هو إباحة النشاط ما لم يكن مؤثمًا.

 

رابعًا: الأجانب والعمل الأهلي في مصر

 

 أجاز قانون تنظيم العمل الأهلي لغير المصريين ممن لهم إقامة قانونية دائمة أو مؤقتة في مصر، الاشتراك في عضوية الجمعية أو مجلس إدارتها بما لا يجاوز نسبة 25% من عدد الأعضاء، كما أجاز للجاليات الأجنبية في مصر بترخيص من الوزير المختص إنشاء جمعية تعنى بشئون أعضائها بشرط المعاملة بالمثل.

 

 وتُمثل هذه النصوص خطوة إيجابية على طريق تشجيع الأجانب من أجل الإنخراط في مشروعات تنموية عبر كيانات أهلية كما تتيح لهم الفرصة لتأسيس كياناتهم الأهلية وفق ضوابط تحددها اللائحة التنفيذية إلى جانب شرط المعاملة بالمثل تاكيدًا للسيادة الوطنية المصرية وإعمالًا لمبدأ التكافؤ والندية مع الدول الأخرى وتطبيقًا للأعراف الدبلوماسية ذات الصلة.

 

 خامسًا: أغراض الجمعيات وحقوقها والتزاماتها:

 

وفقًا لقانون تنظيم العمل الأهلي تعمل الجمعيات الأهلية في مجالات تنمية المجتمع المحددة في نظامها الأساسي دون غيرها، وذلك مع مراعاة خطط الدولة التنموية واحتياجات المجتمع، وحظر عمل الجمعيات في المناطق الحدودية إلا في المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء الحصول على ترخيص بتنفيذ تلك الأعمال من الجهة الإدارية، بعد أخذ رأى المحافظ المختص وموافقة الجهات المعنية على النحو الذي تنظمه اللائحة التنفيذية.

 

إن استقراء هذا النص يكشف عن درجة عالية من التطور في ميادين عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية فلم يحدد لها مجالات العمل غير تلك التي ألزمت به الجمعيات نفسها في نظامها الأساسي، على عكس الأوضاع في قوانين سابقة حددت مجالات بعينها وحظرت مجالات أخرى، فالنص متقدم خاصة وأنه يعكس رؤية الدولة لعملية التنمية الشاملة في مصر والتي يمثل القطاع الأهلي أحد أضلاعها الأساسية، فالأصل أن تستجيب الجمعيات لاحتياجات المجتمع وليس هناك ما يمنع من حتمية التنسيق مع أولويات خطط التنمية التي تضعها مؤسسات الدولة مراعاة لاحتياجات المناطق المحلية المختلفة. وإذا أخذنا في الاعتبار ذلك الإطار العام لعملية التنمية المستدامة يصبح هذا النص –إذا أحسن توظيفه– داعمًا لعملية التنمية من خلال الاستفادة من وجود الجمعيات وانتشارها في المجتمعات المحلية من ناحية، وقدراتها ومواردها النابعة من البيئة المحلية من ناحية أخرى.

 

ولم يمنع النص الجمعيات من العمل في المناطق الحدودية بل وفر الضوابط التي تضمن بيئة آمنة لتلك الجمعيات والمؤسسات في ظل حالة السيولة الأمنية في دول الجوار، حيث يصبح محافظ الإقليم الحدودي أكثر الأشخاص دراية بالأوضاع القائمة ومدي مناسبة العمل المطلوب تنفيذه لهذه الظروف واحتياجات المواطنين المحليين.

 

 سادسًا: الأنشطة المحظور ممارستها على الجمعيات الأهلية  وفق القانون:

 

 حظر القانون ممارسة أنشطة بعينها على الجمعيات الأهلية وهي:

 

ممارسة الأنشطة المخالفة لأغراض الجمعيات التي تم الإخطار بها.

 

ممارسة الأنشطة السياسية أو الحزبية أو النقابية وفقًا للقوانين المنظمة لها أو استخدام مقرات الجمعية في ذلك.

 

تكوين الجمعيات السرية أو السرايا أو التشكيلات ذات الطابع السري أو العسكري أو شبة العسكري أو الدعوة إلى تحبيذ أو تأييد أو تمويل العنف أو التنظيمات الإرهابية.

 

ممارسة أنشطة من شأنها الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة أو الوحدة الوطنية أو الأمن القومي.

 

الدعوة إلى التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو أي نشاط يدعو إلى العنصرية أو الحض على الكراهية أو غير ذلك من الأسباب المخالفة للدستور والقانون.

 

المشاركة في تمويل أو دعم أو ترويج الأحزاب والحملات الانتخابية لأي مرشح في الانتخابات وكذا الاستفتاءات أو تقديم مرشح في تلك الانتخابات باسم الجمعية.

 

منح أية شهادات علمية أو مهنية دون التصريح من الجهة الإدارية أو الجهات المعنية أو دون الشراكة الرسمية مع إحدى الجامعات المتخصصة أو الجهات المختصة وفقًا للقواعد المنظمة لذلك الصادرة من المجلس الأعلى للجامعات.

 

ممارسة أية أنشطة تتطلب ترخيصًا من جهة حكومية وذلك قبل الحصول على الترخيص من الجهة المعنية.

 

استهداف تحقيق ربح لأعضاء الجمعية أو ممارسة نشاط يهدف إلى ذلك ولا يعد إتباع الضوابط التجارية لتحقيق ناتج يُسهم في تحقيق أغراض الجمعية نشاطًا مخالفًا.

 

إجراء استطلاعات الرأي أو نشر أو إتاحة نتائجها أو إجراء الأبحاث الميدانية أو عرض نتائجها قبل موافقة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للتأكد من سلامتها وحيادها وتعلقها بنشاط الجمعية.

 

إبرام اتفاق بأي صيغة كانت مع جهة أجنبية داخل أو خارج البلاد قبل موافقة الجهة الإدارية وكذلك أي تعديل يطرأ عليه.

 

تعكس القراءة المتأنية لقائمة الأنشطة المحظور ممارستها على الجمعيات والمؤسسات الأهلية نوعًا من المنطقية، حيث لا يمكن أن تمارس الجمعية أنشطة مختلفة عن تلك التي نشأت من أجلها ومن غير المقبول أن تؤدي عمل الأحزاب أو النقابات فهي ليست حزبًا أو نقابة ومن المرفوض أن لا تحض على العنف أو التمييز أو أن تستهدف ربحًا فالاصل أنها تسعى إلى التسامح وقبول الأخر وليس العكس، وأسوة بالجهات الحكومية التي لا تُبرم اتفاقًا مع جهات أجنبية إلا بعد الفحص والدراسة من الجهات المعنية يصبح مطلوبًا من القطاع الأهلي الأمر نفسه خاصة في ظل محاولات البعض التدخل في الشئون الداخلية المصرية عبر أذرع داخلية منها الجمعيات، وهو الأمر نفسه الذي فرض على الجمعيات والمؤسسات ضرورة الحصول على موافقة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء على إجراء استطلاعات الرأي ونشر نتائجها حتى لا يساء توظيفها أو تفسيرها من قبل البعض للإضرار بالمصلحة الوطنية المصرية باعتبار أن الجهاز لديه الخبرة الكافية في هذا المجال.

 

ولم يمنع النص الجمعيات والمؤسسات الأهلية من ممارسة نشاطها في تحديد احتياجات المجتمعات المحلية التي يوجدون فيها باعتبار ذلك نشاطاً أصيلًا لها فضلاً عن كونه أحد المطالب التي طرحت خلال اللقاءات المجتمعية بما يعكس تطورًا في فهم أدوار الجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيزًا للثقة المتبادلة بينها وبين الدولة.

 

 سابعًا: إعفاءات ومزايا عديدة  للجمعيات في القانون

 

 تتمتع الجمعيات والمؤسسات الأهلية بالمزايا التالية التي تُمثل دعمًا لأنشطتها وتيسيرًا لها وحفزًا على المبادرة والإسهام في تطور مجتمعاتها المحلية وفق أولوياتها ومن هذه المزايا التي مثلت نقلة نوعية في القانون ما يلي: 

 

الإعفاء من رسوم التسجيل والقيد التي يقع عبء أدائها على الجمعية في جميع أنواع العقود التي تكون طرفًا فيها كعقود الملكية أو الرهن أو الحقوق العينية الأخرى وكذلك من رسوم التصديق على التوقيعات.

 

الإعفاء من الضرائب ورسوم الدمغة المفروضة حاليًا والتي تفرض مستقبلاً على جميع العقود والتوكيلات والمحررات والأوراق المطبوعة والسجلات وغيرها والتي يقع عبئها علي الجمعية.

 

إعفاء العقارات المبنية المملوكة للجمعية من جميع الضرائب العقارية، على أن يقتصر حق الجمعية في تملك العقارات، على العقارات التي تمكنها من تحقيق أغراضها فحسب ولا يسمح لها بتغيير النشاط إلا بموافقة الوزير المختص.

 

اعتبار التبرعات التي تقدم للجمعيات تكليفًا علي دخل المتبرع بما لا يزيد على (10%) من صافي دخله.

 

الإعفاء من الضرائب الجمركية والرسوم الأخرى المفروضة على ما تستورده من عدد وآلات وأجهزة ولوازم إنتاج وسيارات وكذا ما تتلقاه من هدايا ومعونات من الخارج، وذلك بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير المختص وعرض وزير المالية، وبشرط أن تكون هذه الأشياء لازمة لنشاطها الأساسي. ويحظر التصرف في الأشياء المعمرة منها التي تحدد بقرار من الوزير المختص بالاتفاق مع وزير المالية، وذلك قبل مرور خمس سنوات ما لم تسدد عنها الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها.

 

أن تعامل بشأن استهلاك المياه والكهرباء والغاز الطبيعي معاملة الاستهلاك المنزلي بشرط استصدار شهادة من الوزارة المختصة بعدم ممارسة نشاط تجارى.

 

 ثامنًا: ضوابط تلقي المنح والتبرعات في قانون العمل الأهلي (التمويل) 

 

 ألزم القانون 149 لسنة 2019 الجمعيات بفتح حساب بنكي بأحد البنوك الخاضعة لرقابة البنك المركزي، كما اعتبر أموال الجمعيات في حكم الأموال العامة، وذلك في تطبيق أحكام الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، ووضع شروطًا ألزم الجمعية بها فى حال قيامها بتلقي منح من الخارج أو أموال نقدية أو قيامها بجمع تبرعات من الداخل كما يلي:

 

منح القانون الجمعية الحق في سبيل تحقيق أغراضها ودعم مواردها المالية في تلقي الأموال النقدية من داخل الجمهورية من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصرية أو منظمات أجنبية غير حكومية مصرح لها بالعمل داخل مصر وفقًا لأحكام للقانون وإنفاق تلك الأموال فيما وردت من أجله مع تقديم كشوف حساب دورية وتقرير فني يستوفي أوجه الإنفاق والنشاط، ويجب إخطار الجهة الإدارية بتلقي الأموال في المواعيد التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما تبين هذه اللائحة ضوابط وإجراءات تلقي الأموال العينية والحد الأقصى لقيمة تلقي الأموال النقدية.

 

يجوز للجمعية بترخيص من الجهة الإدارية جمع التبرعات من داخل الجمهورية من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصرية أو أجنبية مرخص لها بالعمل داخل مصر وفقًا لأحكام هذا القانون على أن يصدر الترخيص بجمع المال قبل الجمع وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والإجراءات والشروط اللازمة لكل وسيلة جمع على حدة.

 

على كل من وجه الدعوة الى الجمهور لجمع تبرعات نقدية أو عينية بخلاف مؤسسات المجتمع الأهلي أن يخطر الجهة الإدارية خلال ثلاثة أيام عمل على الأكثر قبل تاريخ توجيه الدعوة وبيان الغرض من الدعوة ولا يجوز التصرف في التبرعات الناتجة عن تلك الدعوة إلا بعد الحصول على تصريح بذلك من الجهة الإدارية وموافاتها ببيان إجمالي بما تم جمعه من تبرعات وأوجه ومستندات الصرف وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والإجراءات والشروط المتطلبة للتصريح بجمع التبرعات بصورها المختلفة.

 

أجاز القانون للجمعية أن تقبل وتتلقى الأموال والمنح والهبات من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصرية أو أجنبية من خارج البلاد أو من أشخاص طبيعية أو اعتبارية أجنبية من داخل البلاد بعد إخطار الجهة الإدارية وعدم اعتراضها على ذلك على أن تودع تلك الأموال في حسابها البنكي دون غيره والتأشير في سجلاتها بذلك وإخطار الجهة الإدارية خلال ثلاثين يومًا عملًا من تاريخ تلقي الأموال ودخولها الحساب الخاص بالجمعية، وللجهة الإدارية حق الاعتراض خلال الستين يوم عمل التالية لتاريخ الإخطار بقبول أو تلقي الأموال.  

 

وتلتزم الجمعية بعدم صرف الأموال الممنوحة خلال فترة الستين يوم عمل، وإذا لم ترد الجهة الإدارية خلال المدة المشار اليها اعتبر ذلك موافقة منها.

 

وللجمعية أن ترسل أو تحول أموالًا أيًا كانت طبيعتها إلى أشخاص أو منظمات في الخارج بعد موافقة الوزير المختص دون غيره بناءً على طلب يقدم بذلك، وذلك فيما عدا الكتب والنشرات والمجلات العلمية والفنية ورسوم الاشتراكات في النشرات وفي المؤتمرات العلمية والمستحقات المرتبطة بالتعاقدات الخارجية التي تخص أنشطة الجمعية المدرجة بلائحة نظامها الأساسي.

 

وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات وقواعد تلقي تلك الأموال والآثار المترتبة على عدم الموافقة، وإجراءات الإخطار وما يتضمنه من بيانات ومستندات وكذا البيانات والمستندات الواجب تقديمها بعد الموافقة.

 

 يلاحظ من قراءة هذه النصوص درجة عالية من التطور الإيجابي الذي يسمح بتطبيق مبدأ الشفافية ومن ثم إمكانية المحاسبة باعتبار أن أموال الجمعيات هي أموال عامة تستوجب صالح المجتمع ككل، وذلك عبر مجموعة من الضوابط التي تضمن تحديد مصادر التمويل ومصارف الإنفاق، وهي الضوابط المرتبطة بفتح حسابات بنكية وإخطار جهة الإدارة بمصادر التمويل مصرية أو أجنبية. يشار هنا إلى مطالبات الحوار المجتمعي بإمكانية فتح حسابات في مكاتب البريد تيسيرًا على الجمعيات القاعدية الأكثر انتشارًا في الريف على وجه الخصوص وهو ما يتوقع الاستجابة له مع اكتمال منظومة الشمول المالي التي تضمن التدقيق في مصادر الأموال وأوجه الإنفاق.

 

وهنا ينبغي الاحتفاء بذلك التطور الذي ورد في متن القانون بخلاف الوضع في القانون 70، حيث نص القانون الجديد على التزام الجمعية بعدم صرف الأموال الممنوحة من الخارج خلال فترة ستين يوم عمل، وإذا لم ترد الجهة الإدارية خلال المدة المشار إليها اعتبر ذلك موافقة منها. فيما كان ذلك يُعد رفضًا في القانون 70 وربما جاء هذا التعديل الإيجابي استجابة لمطالب ومخرجات الحوار المجتمعي التي طالبت باعتبار عدم الرد موافقة وهو ما تحقق بالفعل.

 

 تاسعًا: ضمانات الرقابة على مصادر تمويل الجمعيات الأهلية:

 

لا يكاد يخلو قانون منظم للعمل الأهلي –خاصة في أعقاب التغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة العربية– من نصوص تتضمن ضوابط تضمن الشفافية في مصادر التمويل وأوجه الإنفاق خاصة مع وجود خبرات سلبية لبعض نماذج الجمعيات التى مارست غسيل الأموال تارة أو مولت العناصر الإرهابية تارة أخرى، ومن أهم الضوابط التي وردت في القانون ووجب على الجمعيات الالتزام بها لضمان الشفافية ما يلي: 

 

التزام الجمعية بالنزاهة والشفافية والإفصاح والإعلان عن مصادر تمويلها واتباع قواعد الحوكمة والإدارة الرشيدة.

 

منح القانون للجهة الإدارية الحق في التأكد من مطابقة أعمال مؤسسات المجتمع الأهلي دون إعاقة لعملها، وعليها التحقق من أن أموال تلك الجهات تنفق في الأوجه والمصارف المحددة لها. وحددت ذات المادة عددًا من الإجراءات التي يجوز للوزير المختص اتخاذها لإزالة أسباب مخالفة الجمعية لأحكام المواد (28.26.25).

 

 أجاز القانون لممثلي الجهة الإدارية الذين يصدر بتحديدهم قرار من الوزير المختص دخول مقر أي من مؤسسات المجتمع الأهلي أو فروعها وألزمت ذات المادة الجمعية ومجلس إداراتها بمعاونتهم لإنجاز عملهم.

 

نص  القانون على أن يكون لكل جمعية ميزانية سنوية تبدأ مع السنة المالية للدولة وتنتهي بنهايتها على أن تدون حساباتها في دفاتر منتظمة مع التزم مجلس الإدارة في حالة زيادة الميزانية على مائة ألف جنية بعرض الحساب الختامي على أحد المحاسبين المقيدين بجدول المراجعين الحسابيين لفحصه وتقديم تقرير عنه.

 

ألزم القانون الجمعية بإيداع أموالها النقدية في حسابها البنكي وحددت المنوط بهم الصرف من هذه الحسابات.

 

ألزم الجمعية بأن تنفق أموالها في الأغراض المخصصة لها، ولها أن تستثمر فائض إيراداتها على نحو يضمن لها الحصول على مورد مالي ملائم أو أن تعيد توظيفها في مشروعاتها الإنتاجية والخدمية لدعم أنشطتها، وأجاز أيضًا للجمعية تأسيس أو المساهمة في تأسيس شركات وصناديق استثمار خيرية ترتبط بأنشطتها وبما يحقق الاستثمار الأمن لها واستثمار العائد لتحقيق الاستدامة المالية لأنشطة الجمعية.

 

أجاز للجمعية ممارسة الأنشطة المالية غير المصرفية اللازمة لممارسة نشاطها بعد الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للرقابة المالية وإخطار الجهة الإدارية بذلك.

 

 تكشف قراءة هذه النصوص جميعها عن رغبة أكيدة في تطبيق مبدأ الشفافية في عمل الجمعيات ومصادر تمويلها وأوجه إنفاقها ولا تقيد بأي حال من الأحوال ممارستها لأنشطتها بل على العكس توفر لها البيئة الداعمة من خلال السماح لها بالاشتراك في تأسيس شركات وصناديق استثمار خيرية –وهو ما تمارسه بعض الجمعيات الكبرى بالفعل– وذلك لضمان استدامة أنشطتها. إن هذا الفهم الجيد لضرورة استدامة أنشطة الجمعيات يعكس تطورًا محمودًا باعتبارها تتحمل عبئًا مع الدولة في الاستجابة لمتطلبات مجتمعاتها المحلية عبر شراكة حقيقية لا يمكن الوفاء بها دون مصادر مالية دائمة. هذه الخطوة إذا أحسن استغلالها وفق ضوابط يلتزم بها الجميع تحقق هدف العمل الأهلي ومبتغاه وتوفر العدالة والنزاهة في الاستجابة لاحتياجات المستفيدين من أنشطة الجمعيات.

 

عاشرًا: المنظمات الأجنبية في قانون العمل الأهلي:

 

أجاز القانون 149 لسنة 2019 التصريح للمنظمات الأجنبية غير الحكومية بممارسة نشاط أو أكثر من أنشطة الجمعيات والمؤسسات الأهلية الخاضعة لأحكام القانون المرافق وفقًا للقواعد المقررة فيه لمدة محددة يحددها الوزير المختص في ذات التصريح.

 

أوجب القانون على المنظمات الأجنبية غير الحكومية تقديم طلب التصريح لوزارة الخارجية مرفقًا به البيانات والمستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون المرافق.

 

 تؤدي المنظمة عند طلب التصريح وطلب تجديده رسمًا يبلغ حده الأقصى خمسون ألف جنيه أو ما يعادله بالدولار الأمريكي يتم تأديته بالعملة التي تحددها الجهة الإدارية تؤول حصيلته إلى صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، ويزاد هذا المبلغ بما يعادل 20% عند تجديد التصريح بما لا يجاوز أربعة أمثال الحد الأقصى المنصوص عليه.

 

 يجب أن يكون نشاط المنظمة الأجنبية غير الحكومية المصرح لها به متفقًا مع أولويات واحتياجات المجتمع المصري وفقًا لخطط التنمية، وألا تعمل أو تمول نشاطًا يدخل في نطاق عمل الأحزاب، أو النقابات المهنية، أو العمالية أو ذا طابع سياسي أو ديني، أو يضر بالأمن القومي للبلاد، أو النظام العام، أو الآداب العامة، أو الصحة العامة، أو يحض على التمييز أو الكراهية أو إثارة الفتن.

 

ألزم المنظمة الأجنبية غير الحكومية بإنفاق أموالها بشفافية فيما يحقق أغراضها وبما يتفق مع قواعد النشاط المصرح لها بممارسته داخل مصر ويحظر عليها استخدام مقارها في تحقيق أغراض أو ممارسة أنشطة غير مصرح بها أو لا تتصل بنشاطها.

 

حظر على  المنظمة الأجنبية غير الحكومية المصرح لها إرسال أو نقل أو تحويل أية أموال أو تبرعات إلى أي شخص أو منظمة أو هيئة أو مؤسسة أو جهة في الخارج إلا بعد موافقة الوزير المختص دون غيره، كما حظرت عليها كذلك تلقي أية أموال من أي شخص طبيعي أو اعتباري بخلاف مصادر تمويلها المنصوص عليها بالتصريح الصادر لها إلا بعد موافقة الوزير المختص دون غيره.

 

أخضع المنظمة الأجنبية غير الحكومية المصرح لها بالعمل داخل جمهورية مصر العربية لإشراف الجهة الإدارية المختصة، كما ألزمها بتقديم المستندات التالية للجهة الإدارية: منها رقم الحساب البنكي –تقرير إنجاز– ميزانية سنوية بالأنشطة.

 

أخضع كافة علاقات العمل للعاملين بالمنظمة الأجنبية غير الحكومية لقانون العمل المصري ورتب البطلان كأثر لكل اتفاق يخالف ذلك، وحظر على كافة مؤسسات المجتمع الأهلي الاستعانة بالأجانب سواء في صورة خبراء أو عاملين دائمين أو مؤقتين أو متطوعين إلا بعد الحصول على ترخيص من الوزير المختص.

 

نص على سريان أحكام القانون المرافق على فروع المنظمات الأجنبية غير الحكومية أو مكاتب التمثيل الخاصة بها فى كل ما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا الباب.

 

 نص على الآثار التي تترتب على مخالفة المنظمة الأجنبية غير الحكومية لأى من أحكام هذا القانون أو قواعد ممارسة النشاط المصرح به، وأجاز إلغاء التصريح لأسباب تتعلق بتهديد الأمن القومي أو السلامة العامة أو الإخلال بالنظام العام أو طبقًا لمبدأ المعاملة بالمثل.

 

يكشف استقراء هذه النصوص عن حرص الدولة المصرية على احترام سيادتها من جانب المنظمات الأجنبية، فهذه المنظمات لا تعمل في فراغ أو دون ضوابط وإنما تمارس أنشطتها في دولة ذات سيادة ينبغي احترامها، ومصر ليست بدعًا في هذا الشان فكل دول العالم تطبق قوانينها على الوافدين عليها أفرادًا ومؤسسات ومن لا يمتثل لها يواجه بالجزاء المناسب، ولعل التحليل السريع لتلك البنود يكشف عن حتمية قيام المنظمات الأجنبية بتقديم طلب الحصول على التصريح إلي وزارة الخارجية باعتبارها نقطة الاتصال مع الأجانب، ويتم تحديد مدة التصريح فهو ليس تصريحًا مفتوحًا وإنما هو مقيد بمدة يتم خلالها تقييم نشاط المنظمة الذي يتعين أن يكون متوافقًا –وفق القانون– مع متطلبات المجتمع المصري واحتياجات المواطنين وخطط التنمية، فلا يمكن تصور الانفصال بين المنظمات العاملة على أرض مصرية واحتياجات مواطني هذا البلد وإلا فما الحاجة إلى وجود تلك المنظمات من الأساس ما لم تفِ باحتياجات مجتمعية داخلية. يلاحظ كذلك تخفيض رسم الحصول على تصريح العمل إلى خمسين ألف جنيه أو ما يساويه بالعملة الأجنبية وهو ما يمثل تطورًا عن القانون 70 الذي فرض مبالغ مالية باهظة أدت إلى هروب كثير من المنظمات من العمل داخل مصر، وبمفهوم المخالفة يُعد النص الجديد مشجعًا على عمل المنظمات الأهلية الأجنبية.

 

ومن مظاهر السيادة أن تخضع علاقات العمل داخل المنظمات إلى قانون العمل المصري حتى لا تتحول تلك المنظمات إلى دولة داخل الدولة إذا خضعت لقوانينها الأصلية. ولا يتصور أن تعتبر المنظمات الأجنبية تلك الضوابط قيودًا على عملها إلا إذا كانت تستهدف من أنشطتها أغراضًا أخرى بخلاف خدمة المجتمع.

 

 حادي عشر: حالات جواز وقف الجمعية الأهلية لمدة سنة  بقرار من الوزير المختص وهي:

 

مخالفة بيانات التأسيس للحقيقة.

 

ممارسة أنشطة لم ترد في النظام الأساسي للجمعية أو لم يتم التصريح بممارساتها.

 

تصرف مجلس إدارة الجمعية في أموالها، أو تخصيصها في غير الأغراض التي أنشئت من أجلها.

 

الانتقال إلى مقر جديد دون إخطار الجهة الإدارية بسند قانوني لشغل هذا المقر خلال ثلاثة أشهر على الأكثر من تاريخ الانتقال.

 

 مخالفة أحكام تلقي الأموال أو جمع تبرعات من داخل الجمهورية.

 

مخالفة أحكام المواد (11، 14، 15، 16، 21، 22، 23، 24، 29) من هذا القانون.

 

 وعلى الجهة الإدارية أن تطلب من المحكمة المختصة خلال سبعة أيام عمل من تاريخ صدور قرار الوقف تأييد هذا القرار، وتفصل المحكمة في هذا الطلب على وجه السرعة، فإذا لم تطلب الجهة الإدارية من المحكمة المختصة، خلال المدة المشار إليها، تأييد قرارها بالوقف، أنتهى أثره القانوني.

 

باستقراء تلك النصوص يتضح أنه من حق جهة الإدارة في حالات محددة على سبيل الحصر وقف أنشطة الجمعية لمدة سنة فهذا الحق مقيد بالحالات الواردة في القانون، وهو ما يعني غل يد جهة الإدارة عن إساءة استخدام السلطة أو التعسف في استخدامها إزاء الجمعيات وهو ما يُمثل تطورًا إيجابيًا محمودًا. ويلاحظ أن أغلب تلك الحالات ترتبط بمخالفة الجمعية لأنشطتها التي تأسست من أجلها أو تقديم بيانات مخالفة للحقيقة.

 

ويمكن حل الجمعية من خلال المحكمة المختصة بناء على طلب الجهة الإدارية أو كل ذي صفة بحل الجمعية وتعيين مصف لأموالها في حال تلقيها تمويلًا أجنبيًا بالمخالفة لضوابط القانون أو عدم عقد الجمعية العمومية عامين متتاليين أو ممارسة أنشطة مخالفة لنصوص القانون.

 

إذن الحل رهن بمخالفة القانون وهو أمر منطقي فمن يخالف القانون المنظم لعمله لا يعتقد أن لديه رغبة جادة في الاستمرار أو أن لديه أهدافًا خفية يتعين التحوط لها.

 

ثاني عشر: تطورات إيجابية في القانون الجديد:

 

خلا القانون من العقوبات السالبة للحرية واكتفي بالغرامات المالية وهو ما مثل تطورًا عن القانون 70.

 

تم إعادة اختصاص الرقابة على الجمعيات إلى أجهزة الوزارة بعد استحداث وحدة الجمعيات والعمل الأهلي بديلًا عن لجنة حكومية رفضها كل نشطاء العمل الأهلي في القانون 70 وهو ما يمثل استجابة لنداءات هذا القطاع.

 

العودة إلى القضاء حكمًا بين جهة الإدارة والجمعيات.

 

خاتمة:

 

من جانبنا نعتبر هذا القانون الجديد خطوة مهمة وإيجابية يبنى عليها وتظهر حسن النية لدى الدولة في بناء جسور الثقة مع القطاع الأهلي حيث استجاب لمطالب أساسية لطالما نادى بها هذا القطاع ونشطاؤه ومن أهمها: العودة لنظام تأسيس الجمعيات بالإخطار، واعتبار طلب الحصول على التمويل الأجنبي مقبولًا إذا لم ترفضه وزارة التضامن خلال ستين يومًا وإعادة الاختصاص بالرقابة على الجمعيات إلى أجهزة الوزارة بعد استحداث وحدة الجمعيات والعمل الأهلي بديلًا عن اللجنة التي نص عليها قانون 70 والتي عرفت إعلاميًا بمجلس الحرب على الجمعيات، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية والاكتفاء بالغرامات المالية، واعتبار المقر الخاص بالجمعية ملائمًا وليس بالضرورة مستقلًا، ووجوب الحصول على موافقات إضافية لممارسة أنشطة متخصصة مثل فتح مستوصفات أو مدارس.

 

وما يتبقى في هذا الإطار هو تعزيز ثقافة التطوع وصور التكافل والتعاضد من ناحية واعتبار القطاع الأهلي مكونًا أساسيًا في عملية التنمية المستدامة من ناحية ثانية وحث كل من الدولة ومؤسسات هذا القطاع على إدراك حجم مسئولية البناء وضرورة صد كل محاولات التربص أو التدخل الخارجية.

 

مصادر تم الاعتماد عليها:

نسخة القانون الخاص بتنظيم العمل الأهلي بعد إقراره من البرلمان.

 

التقرير الصادر عن اللجنة المشتركة من لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة ومكتبي لجنتي الخطة والموازنة والشئون الدستورية والتشريعية حول القانون بتاريخ 11/7/2019.

 

تقارير لقاءات الحوار المجتمعي التي شارك فيها الباحث وأدار جلساتها في عدد من محافظات الجمهورية (مؤسسة مصر الخير – الهيئة القبطية الإنجيلية).